إن لم تجودي ولم ترثي لذي شجن * فعنك لي عوض من ذاته رجحت
على الخلائق بالتقوى فزاد علا * على الأنام بأيديه التي منحت
محمد من رقى السبع الطباق وقد * أتى بشرع قويم شمسه اتّضحت
عمّت مكارمه العافين فانتهلوا * من بحر فيض عطاياه التي رشحت
أبو المفاخر عمّ الجود وابن عطا * حمد النوال أخو التقوى التي اصطلحت
غيث الندى مقصد المداح نعم فتى * رقى العلا ذو أياد للنوال دحت
له السيادة حقا والكمال معا * والفضل والحلم والنفس التي صلحت
من أمّ ناديه يرجوه لمعضلة * نيل من الخير من حاجاته اجترحت
كهف ملاذ غياث ملجأ سند * أفكاره من علوم الغيب قد طفحت
آياته وسجاياه وخلقته * عن وصفها كلّت الأفكار مذ شرحت
وله غير ذلك .
وكانت وفاته في حمص سنة خمس وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
علي العمادي « 1 » - 1117 ه
علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عماد الدّين الحنفي الدمشقي ، المعروف كأسلافه بالعمادي ، صدر صدور دمشق . كان مهابا محتشما وقورا عالما علامة نحريرا فقيها أديبا ماهرا حاذقا فائقا .
ولد في دمشق ليلة الاثنين ثالث شعبان سنة ثمان وأربعين وألف ، ونشأ بها . وقرأ على والده وعميه شهاب الدّين وكمال الدّين ، العالمين الفاضلين ، وعلى جماعة ، منهم : الشيخ محمود الكردي ، والعالم الشيخ إبراهيم الفتال ، والفرضي الحيسوب الشيخ رجب القصيفي الميداني وغيرهم .
وتولى تدريس المدرسة السليمانية في الميدان الأخضر « 2 » وإفتاء الحنفية بدمشق . وعزل عنها ، وسلك بها سلوك سلفه المتقدمين .
وبالجملة فقد كان من الأعيان الأفاضل ، مرجعا في الأمور ومحترما . وترجمه السيد محمد الأمين المحبي في نفحته « 3 » ، وذكر له من شعره وقال في وصفه :
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 102 .
( 2 ) هي السليمانية البرانية ، لصيق التكية السليمانية من الشرق ، أمر ببنائها السلطان سليمان القانوني الكبير ، وتم بناؤها سنة 974 ه ، وغرفها اليوم مع صحنها استحالت إلى محلات تجارية . الخطط / 265 .
( 3 ) النفحة 2 / 124 - 131 ، وتراجم بعض أعيان دمشق 57 / 58 .