كنت اليوم عند السمان في الحمام ، فجاء الشيخ عميرة إلى جانبي وأنا خارج من الداخل ، ثم تقدم لقربي الشيخ عبد الرحمن وقال : بالأمس هذا قال لي ضع يدك على كتفي فوضعتها وسار إلى بلاد وأماكن عجيبة ودار بي في منازل غريبة ، وأظنه ذكر جبل قاف . قال : ورجع بي . قال الشيخ مصطفى : فأردت أن أتثبت في تحقيق هذه الواقعة ، فقلت للشيخ عميرة :
هكذا جرى مثل ما أخبر ؟ قال : نعم سيدي . . نعم سيدي .
وقد شوهدت له كرامات كثيرة ومقامات خطيرة . وجاءني مرة فذكرت له قصة تورث غصّة فبشر بالخلاص من ضيق هاتيك الأقفاص . فقلت له : إن حصل ما أشرت به من المعروف أعطيتك هذا الصوف ، وأريته صوفا كان عندي . فجاء بعد أيام قلائل وطلبه فأعطيته إياه ، ولم أعد ولم أبدي . وتحققت أن المطلوب سيكون والصعب سيهون . فكان كذلك بعد مضي أشهر مما هنالك .
وأضافنا الشيخ عبد الرحمن مرة في جنينة الشيخ مسعود ، وصحبتنا جماعة من أهل الحب والجذب ، أولي الطالع المسعود ، فرأيت المترجم ضرب ابن سراج المقدم على رأسه . فالتفتّ إليه وقال : مجنون . فتحققت إشراق نبراسه . انتهى ما قاله .
وكانت وفاته بعد الخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
عمر العينوسي - ؟
عمر بن أحمد الشهير بالعينوسي الشافعي النابلسي ، الشيخ الفقيه الصالح الفرضي ، حفظ القرآن وأتقنه بتجويده وأحكامه .
ورحل لمصر وقرأ على الشيخ العزيزي ، وعادت عليه بركته . ولما حضر لوطنه انقطع في خدمة الأستاذ السيد مصطفى البكري ، وانتفع به أتم الانتفاع ، وأخذ عنه طريقة الخلوتية وألبسه الكسوة ، وتصدر وتصدى لإرشاد المريدين واجتهد في عبادته حتى مات .
ولم أتحقق وفاته في أي سنة . رحمه اللّه تعالى .
عمر العنز « 1 » - 1175 ه
عمر المعروف بالعنز الإدلبي نزيل حمص ، الأديب الفاضل المنجم العارف .
كان ماهرا بالأدب والعلم والطب . ولكنه في غاية من النحوسة . أدركته حرفة الأدب .
وقد استقام في حمص . واشتهر يقرئ ويفيد . وله ديوان شعر .
ومن شعره هذه النبوية ومطلعها :
هامش
( 1 ) تاريخ حمص 2 / 355 .