أعنترة العبسي أنت فلم ترع * بأسد الشرى من أسرتي وقبيلي
فقلت لها : ما خفت مذ أنا عاشق * طعان رماح أو نزال رعيل
ولا هبت صرف الدّهر مذ أنا منتم * إلى ركن عزّ من جناب خليل
أخي الرتبة القعساء والأروع الذي * يحدّث جيلا عن علاه لجيل
فذاك الفتى لا جوده بممنّع * ولا جاره في ظلّه بذليل
غنيّ عن الإيضاح أصلا ونسبة * وهل أحوجت شمس الضحى لدليل
سما بمعال سار في الأرض ذكرها * وفخر على هام الزمان أثيل
ورأي كصدر السّمهريّ مثقف * وعزم كمتن المشرفيّ صقيل
غدا مغرما بالمكرمات فلم يطع * بها قول واش أو ملام عذول
وكم كحلت من مهرها مقلة العلا * مراود أقلام لديه مثول
تكاد ترى خضرا إذا هو مسّها * بغيث ندى من إصبعيه همول
أنجل رفيق الغار بل سبط أحمد * وأكرم فرع ينتمي لأصول
تهن بفتوى بل فتاه مهرتها * نصيحة إسلام وحسن قبول
ببابك قد حلّت فحليت جيدها * وجرّت بفضل منك فضل ذيول
وأنت الفتى مذ كان منك اشتقاقها * فعادت لأصل في الكمال أصيل
فدمت تنال النجم عزّا وسؤددا * بباع على طول الزمان طويل
يلوذ بك الراجون هديا ونائلا * ويغشى حماك الرحب كلّ نبيل
وغفرا لعبد زلّة من قصوره * بموقف مدح بالفحول ذليل
على أنّني للكرد والشعر فيهم * أقلّ وجودا من وفاء مطول
ولكن معانيك البديعة صيّرت * إلى اللكن بل للعجم أفصح قيل
وبقيت وطرف النجم يا من سموته * لذاتك لمّا يكتحل بمثيل
مدى الدهر ما ورقاء غنّت بروضة * وسارت بنصّ في الفلا وذميل
وكان للمترجم نظم باهي باهر ، ونثر زاهي زاهر . فمن نظمه قوله من قصيدة نبوية مطلعها .
أيّ دمع لا يسحّ * وشج في الحبّ يصحو
من ملام فتّت الأح * شاء والشوق ملحّ
كيف أصحو من غرام * فيه للعشّاق نجح