الساكب . وسار إلى الروم مسير الكواكب . ولي معه علاقة موروثة ، وقصائد في مدحه مبثوثة .
لم ينازعني فيها معنى ولا رقم . ولا تلعثم بها لسان ولا قلم . ولما حللت قسطنطينية أحلّني حماة .
وأمدّني برأفته ورحماه . وقد سقطت منه على الخبير . من غور يدكّ له ثبير . وفضل ولسن .
ومنطق حسن . إذا تكلّم لم يدع لقائل مجالا . وأفحم كلّ منطق استرسالا . وإذا انتسب فدون سلسلة فخر المجرّة . أو انتهى وافت له النجوم منجرّة . مع أدب مستودع قلائد العقيان . ونظم ونثر هما سحر البيان . وسأتلو عليك منهما نوادر يهزّ الأريب لها عطفه . ويجعل نحوها البليغ التفاته وعطفه . انتهى مقاله .
وقد امتدحه الشيخ أحمد الكردي الدمشقي بهذه القصيدة حين ولي الإفتاء بدمشق . وهي أجود ما امتدح به من القصائد في ذلك الوقت . ولحسنها ذكرتها برمّتها ، وهي قوله :
سقاها وإن لم يطف حرّ غليلي * ملثّ الحيا من أربع وطلول
وحاك لها كفّ الثريّا مطارفا * تسدى بأيدي شمأل وقبول
لئن حال رسم الدار عمّا عهدته * فعهد الهوى في الدار غير محيل
إذ الدّار من لمياء غير طروحة * وشعب اللقا لم ينصدع برحيل
خليليّ قد هاج الغرام وشاقني * سنا بارق بالرقمتين كليل
يلوح خفيّ الومض حتى كأنّه * تكلّف بشر في جبين نخيل
فميلا بأعناق المطيّ لعلّها * تقيل بظلّ في الأراك ظليل
فدون الكثيب الفرد بيض عقائل * لعبن بأهواء لنا وعقول
وفي الكلة الحمراء بيضاء أصبحت * أسيرة حسن في قيود حجول
من البابليّات العيون كأنّما * تدير لنا باللحظ كأس شمول
محجّبة يحمون ورد رضابها * بسمر رماح أو ببيض نصول
لها فتكات الأسد في كلّ مهجة * وطرف مهاة بالصريم خذول
عدت مقلتي فاحمرّ منها مدامع * بخدّ لها مثل الشقيق أسيل
إذا قلت : قد أنحلت جسمي صبابة * تقول : وهل صبّ بغير نحول
وحتام أستشفي بسقم جفونها * وهل في عليل من شفا لعليل ؟
وليلة ودّعت السهاد مسامرا * شجوني كما شاء الهوى ونحولي
طرقت حمى لمياء والنسر في الدجى * صليب لجين في مسوح أبيل
ولا بدّ من خوض الفتى دون حبّها * مدامع صبّ أو دماء قتيل
فما أنا بالناسي الحياة مقالها * وقد راعها للخدر وشك دخولي