فقد فهمت الرمز بالكناية * يا من غدا بين الورى كالآية
لا زلت في أوج الكمال ترتقي * حتى يقال أنت بدر الأفق
فأجابه المترجم بهذه الأرجوزة :
الحمد للّه العليم الباقي * مقدّر الأعمار والأرزاق
القادر المختار في مراده * يفعل ما يشاء في عباده
وبعد إنّني أقول مبتدي * من طاب في عنصره والمحتد
مذ غبت ليلة عن التشريف * يا سيّدا عن خلّك الضعيف
اشتدّ هاجمي وزاد وجدي * وكدت أن أذوب وسط جلدي
فلم أجد لي مخرجا ومخلصا * إلّا امتداحي صادقا ومخلصا
جرثومة الجود أرومة الندى * روحي لوضّاح جبينه فدا
من قد غدت تعمّنا هباته * لا برحت تكسى الهناء ذاته
من نظمه الشهي الرقيق الباهر * أسلاك مرجان أو الجواهر
ينضّد الألفاظ والمعاني * كأنّها قلائد الحسان
يفوق قسّا ببديع النظم * ولا يشوبه بقبح الحزم
ولا يملّ من حديث فيه * إذ كلّ لطف استقرّ فيه
يا من هو المصباح والنبراس * في الليلة الليلاء ، والإيناس
يا صاحب اللبّ القوي الراجح * اعف عن الخلّ وكن مسامحي
عدمت رشدي وكذا حواسي * واللّه من مرارة الإفلاس
إذ لم يغادر درهما نفيسا * مذ شام سيفه وصال عيسى
فملت لمّا اشتدّ بي عذابي * إلى كتابتي للاكتساب
لا زلت في كلاءة الرحمن * ولم تزل تسمو على الأقران
ما بزغت نجومك السواطع * وشنّفت نكاتك المسامع
ودمت في ذكائك الصحيح * بالرمز تستغني عن التصريح
وكتب إليه أيضا الأديب المذكور مكي نثرا وهو قوله :
سلام يتعطّر بريّاه الوجود . وترمى مخدّرات قبوله في مطارف السعود . وتحايا طاب شميمها ففاقت على العبير نشرا . وعبقت فوائح رباها فزكت طيبا ونشرا . وثناء تحلّت الجوزاء بفرائده . وتوشّحت خود الحسان بقلائده . إلى من سلّ منّي سويدائي ولبّي . وتملّك