وإن خاض بحر البحث منه جداولا * تفجّر من عين الحقيقة بالدّرّ
فما الفخر في التفسير ما المجد في اللّغى * وما ابن دريد منه في النثر والشعر
وما السعد في علم المعاني وغيره * إليه سوى مثل القلامة في الظفر
تنال به الفتيا بأوراقها على * فضائله كالطلّ في مبسم الزهر
فطرّزها منه اليراع بدائعا * لو ابصرها النعمان قال بها فخري
تجارت معاليه إلى غير غاية * فغايتها قول الخلائق لا ندري
فيا واحد الدنيا وبيت قصيدها * وشامة وجه الشام من غير ما نكر
إلى بابك الأحمى أتت لي نجائب * ونورك في الليل الدجوجي بها يسري
وقد لفظتني بلدتي لفظ زاهد * ولاقيت فيها فوق قاصمة الظهر
تعالى بها قدر الأسافل وارتقى * وخاب بها قصدي وحطّ بها قدري
وجئت دمشق الشام أطلب راحة * ولولاك ما مرّت دمشق على فكري
تقبّل وقابلني براحة نظرة * مراديّة تفدي الأسير من الأسر
وإلّا فأرشدني إلى سيّد له * أياد تحاكي بعض نائلك البحري
فحاشى وقد قام الدليل محقّقا * بأنّك في ليل المنى ليلة القدر
وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم :
يا من إذا بخل السحاب بقطره * فاضت أنامله بوابل برّه
الناس عام والكرام بأسرهم * شهر الصيام وأنت ليلة قدره
منها :
ينادي عليّ الدّهر لمّا أتيتكم * دخلت حمى من فيه تؤمن من غدر
فإنّي إلى أهل الزمان بأسرهم * سوى أهله بالقهر أسعى وبالمكر
وخذ نفثة المصدور غير مؤاخذ * خطوب زماني أوضحت عندكم عذري
وإن عشت في نعماك قاطن جلّق * سأهديك من شعري أرقّ من السحر
وليس رقيق الشعر أسنى فضائلي * ولكنّه شيء يردد في صدري
فدم جامعا شمل المعارف طالعا * مطالع سعد نافذ النهي والأمر
مدى الدهر ما الغزّيّ صالح منشد : * عيون المها ردّي سهامك عن نحري
وهي عروض قصيدة ابن الجهم التي مطلعها :