نلت فيها الرّضا وعفوا جليّا * وبلغت المرام غير مخيب
ووردت المقام والبيت يهوى * لهما كلّ ضامر يعبوب
فوقه كلّ أغبر أشعث الرأ * س مكبّ لربّه ومنيب
حاسرا بردة الجدال يقضّي * نفثا غبّ نفرة المرغوب
ولدى المشعر الحرام صباحا * يذكر اللّه بالفؤاد السّليب
ويوفّي النذور بالعجّ والثّ * جّ ويرمي الجمار بالترتيب
ويريق الدماء وهو حلال * في منى ، موطن المنى بالوجوب
ويوافى أمّ القرى فيلاقي * حرما آمنا من الترهيب
وهي طويلة . أخبرني صاحبنا الفاضل خليل بن مصطفى الدمشقي ، قال : أخبرني من لفظه درويش محمد بن عبد اللّه رئيس الجند اليرلية أنّه رأى حاله بالمنام ينشد هذين البيتين ، واستفاق وهو ينشدهما ، ولم يدر أهما قديمان أم جديدان ، وهما :
لو كنت أملك طرفي عندما سكبت * عيناي مذ فارقت حبّي وأوطاني
لكنت قد خنت عهدا والعيون إذا * خوّانة بالهوى ، إن أبصرت ثاني
وكتب للمترجم الأديب مصطفى الترزي الدمشقي يشكره على حاجة أرسلها إليه بقوله :
يا جوهرا قد صفا من الغرض * لم يجد المجد عنك من عوض
أنت لجسم العلاء روح حيا * وشمس فضل للناس أنت تضي
ورثت طود العلاء مفتخرا * عن والد والفخار منك رضي
وفقت بالجاه كلّ ذي عمم * مرتفع الفضل غير منخفض
رأست حنك العلا بأجمعه * كالسلك قد ضمّ كلّ منتقض
أرسلت لي برء ساعة وبه * قد زال ما قد وجدت من مرضي
لا زلت في دولة مؤبّدة * بالغرّ كالكوكب السّعيد تضي
أعيذ منك الجناب معتصما * باللّه ربّ السماء والأرض
وارتحل المترجم إلى حلب ، وكانت مستولية عليه الأمراض السوداويّة ، وكان مرهف العيش ، متنعّما في أحواله ، منتظم الملبوس حسنه ، جميل الهيئة متقن الحركات واللوازم المتعلّقة في الزينة للدّار وغيرها ، سخيّ الطبع زكيّا حاذقا عشورا .
وهو خال والدتي ، لأنّ والدة والدتي جدّتي أخته وشقيقته . وأحسن تربية والدتي . لأنّها لما توفّي والدها المولى عبد الرحمن السفرجلاني كانت طفلة ، فنشأت عند المترجم . وقام في تربيتها