وإذا جاوب الحمام هديلا * يشتكي الإلف في القضيب القشيب
أخذته حميّة الوجد حتّى * أوثقته برائعات الكروب
يا خليليّ فاسعفا ذا قروح * لم يغيّره مؤلم التأنيب
ضاق ذرعا عن عبء ما أوسعته * محن البين كلّ ليث وثوب
خلّ يا عاذلي صنوف ملامي * ما خلا الفؤاد مثل السليب
إنّما العشق والهوى لي طبع * لم يزل في حديثه تشبيبي
وعيوني إذا العقيق تراءى * سفحته بسفحه المهضوب
علّلوني إذا أردتم حياة * بحديث الغرام رغم الرقيب
واثلجوا غلّة الفؤاد بذكرى * ما حواه بدر الكمال المهيب
كامل حلّ من ذرا فلك المج * د مقاما بحسن رأي مصيب
وهمام ما الحرب دارت رحاها * وتلظّى خلب الكمي الغضوب
فله العزّ والمفاخر تعزى * والمعالي بالاسم والتلقيب
ليس يطوي إلّا على الحلم قلبا * لا على ريبة ولا تكذيب
فمن اللطف قد تكون ذاتا * وصفات من الجمال العجيب
نعم ليثا للائذين وغيثا * إن دعي للندى ، وخير مجيب
وغياثا للمستجير إذا ما * مسّه فرط لوعة ولغوب
دأبه في الورى اصطناع أياد * لبعيد يوم الندي وقريب
فإذا لم يجد لبذل سؤالا * طالبته بنيله المسكوب
فلذا علّم السّحاب نداه * كيف يهمي بكلّ روض خصيب
فلكلّ من راحتيه غمام * يا لعمري وليت حين مشيب
ما رأينا ولا سمعنا بشهم * مثله مفحم لكلّ لبيب
منح قادها الزمان إليه * ذلّلا فوق قصده المطلوب
فابتلى الدّهر والأنام فلاذوا * بحماه في موقف التأديب
وحوى ما المديح يقصر عنه * بنظام وافى على أسلوب
أيّ مجد دون الذي حزت يروى * وفخار وأيّ صدر رحيب
ومن المجد بلّغتك المعالي * رتب الافتخار والتهذيب
فنهنّيك يا أغرّ السجايا * بقدوم من حجّة التقريب
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 124
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٢٤