دار متى فتحت تلافى هلكها * سكّانها أسرى يدي سكانها
أفتلك فتخاء الجناح تصوّبت * م الجوّ فهي تسفّ في طيرانها
أم عرمس هوجاء مهما راعها * صوت الرياح تجدّ في ذملانها
أم مومس ورهاء ليس يليقها * بعل ولا تأوي إلى أوطانها
أم تلك من سرب المها وحشية * نشأت خلال الماء مع حيتانها
آلت على أن لا تقرّ بمرفأ * والبرّ كل البرّ في أيمانها
أو تجعلن من نيل مصر ورودها * عللا وتمضي بعد ذاك لشانها
وهناك نسلمها إلى أخواتها * اللائي غدت تمشي على آسانها
فتظلّ بين الموجتين شوارعا * في النيل سبق الخيل في ميدانها
تنفكّ تحدوها الشمال فإن ونت * عنها ظللن يقدن في أرسانها
تسمو لتنظر قلعة الجبل التي * تجلو بطلعتها صدى أحزانها
وإذا أدار الصحب ذكرى راغب * طارت هوى ، وعصت على ربّانها
المشتري طيب المحامد بالبها * ويرى قليلا ذاك في أثمانها
والتارك الماضين من أسلافه * خير محته الناس من أذهانها
هو كعبة الوزراء إن بصرت به * بدرت إلى التقبيل من أركانها
أزرى بإنشاءاته الكتّاب بال * لسن الثلاث فأذعنوا لبيانها
والعرب إن تر مثله لم تفتخر * في قسّها يوما ولا سحبانها
فخرا لدولة آل عثمان بمن * هو كالفريدة من عقود جمانها
فبمثله انتظمت ممالك ملكها * وبرأيه وثقت عرى سلطانها
كم راغب في أن يكون كراغب * وأرى المواهب في يدي منّانها
والاسم في الوزراء مشترك ولا * كن ما عتاق الخيل مثل هجانها
فإن اغتدوا وزرا لنصرة دولة * فهو الشباة لسيفها وسنانها
حاطت مهابته الممالك قاعدا * كالبيض ترهب وهي في أجفانها
حتى تساوى خصبها والأمن من * أرض العريش لمنتهى أسوانها
من بعد ما كانت مصاعب بغيها * في السوح منها ملقيات جرانها
وتبيّغت فيها دماء فسادها * دهرا فكان البرء في سيلانها
لم أدر مرهف عضبه أمضى إلى * الأعداء أم يده إلى إحسانها
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 98
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٩٨