ألا فانظروا في الدهر لا تأمنوا له * يسالم في بعض ومن شأنه الغدر
وإن هو يصفو بعض يوم يرى به * بتاريخ أكدار يقلّ بها الصّبر
فكم خان من مولى بكت بفراقه * عيون سماء المجد والغيث والقطر
ولا سيما مير اللواء محمّد * وكان له الإسعاد والفتح والنصر
فمات على عزّ ونودي شأنه * لموتته أرّخ : به قضي الأمر « 1 »
وجامعه المزبور من أحسن جوامع القاهرة ، صار للمجاورين بالأزهر به انتفاع عظيم ، رحمه اللّه تعالى .
أبو السعود الكواكبي « 2 » - 1137 ه
أبو السّعود بن أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد ، الشهير كأسلافه بالكواكبي الحنفي الحلبي ، مفتي الحنفية بها ، وابن مفتيها . نجل السّراة الصناديد الذين أشرقت سماء الشهباء بكواكب مجدهم وحسبهم ، وافتخرت بفضائلهم ونسبهم ، الذين تسنّموا مراقي المعالي وازدانت بهم الأيام والليالي .
ولد بحلب في سنة تسعين وألف ، وبها نشأ ، وأخذ العلم عن فحول علمائها . أجلّهم والده ، أخذ عنه التفسير والمعقولات . وأخذ النحو عن الشيخ سليمان النحوي ، والشيخ عبد الرحمن العاري . والفقه عن الشيخ زين الدين أمين الفتوى ، والحديث عن الشيخ أحمد الشرباتي ، وبالواسطة والإجازة أخذ عن الشيخ حسن العجمي المكي . وأجازه الشيخ أحمد النخلي . وأخذ سائر الفنون من أجلّاء العلماء .
وتولّى الإفتاء بحلب بعد والده سنة خمس وعشرين ومائة وألف . واستمرّ مفتيا إلى أن توفي . وأقرأ التفسير مدة إفتائه بالمدرسة الخسرويّة « 3 » ، المشروطة لمفتي حلب ، قراءة تحقيق .
والتزم المحاكمة بين ما ناقش به جده العلامة محمد بن حسن الكواكبي ، مع العلامة عصام والعلامة سعدى جلبي « 4 » . وبين والده وجده فيما تناقشا به . وألّف في مبدأ عمره ، لكن لم يسعه عمره .
هامش
( 1 ) به - 7 - قضي - 910 - الأمر - 272 والمجموع بحسب حساب الجمّل - 1189 .
( 2 ) إعلام النبلاء 6 / 435 .
( 3 ) المدرسة الخسروية : بناها خسرو باشا والي حلب الذي بنى الجامع فيها سنة 951 ه ، وله في حلب خان وسوق وتكية وآثار حسنة . نهر الذهب 2 / 93 ، وفيه كتاب وقفه - ودرّ الحبب للحنبلي رقم 167 .
( 4 ) وضع جدّه « حاشية على تفسير البيضاوي » التزم فيها مناقشة سعدي ، وحاشية أخرى ناقش فيها عصام الدين ، ومنها نسخة في مكتبة الأحمديّة بحلب - إعلام النّبلاء 6 / 357 .