هو المطمح الأسنى الذي طاب ذكره * وطود المعالي والسيادة عاليها
له في الورى آيات مجد وسؤدد * بها تزدهي الأيام والدهر يمليها
أمولاي يا فرد الدهور وعزّها * ويا خير من شاد المعالي وبانيها
إلى بابك الأحمى أبثّ قوافيها * تنوب عن التقبيل للذيل أهديها
إليك لقد وافت بثوب خجالة * نسيجة فكر تزدهي فيكم تيها
تهنيك فيما نلت من رتب العلا * منازلها شمس الضحى ليس تحكيها
فأنت بدار الملك قطب مدارها * وأنت بها غوث العفاة لأهليها
وإعذار عبد أثقل الدهر ظهره * بجمّ خطوب ليس يحصى تواليها
ودم راقيا أوج المعالي مؤيّدا * وذكرك في داني الديار وقاصيها
بعزّ وإقبال وسعد ورفعة * إلى رتبة فوق الثريّا معاليها
مدى الدهر ما غنّت سويجعة الربا * وأطرب بالإنشاد للنوق حاديها
إبراهيم الأطاسي « 1 » - 1196 ه
إبراهيم بن علي بن حسين ، الأطاسي المحتد ، الحمصي الحنفي برهان الدين ، الشيخ العالم ، الفقيه الفاضل ، الإمام العمدة الكامل . ولد سنة اثنتين وعشرين وألف ومائة . وقرأ القرآن العظيم ، ومقدمات العلوم ، وارتحل إلى مصر ، واشتغل بالأخذ والقراءة على أجلائها ، واستقام بأزهرها أعواما ، حتى برع ومهر ، وأجاز له شيوخه بالإفتاء والتدريس . وقدم حمص بلدته ودرّس بها وأفتى ، وأقبل عليه أهلها أيّام الوزير عثمان بن عبد اللّه « 2 » ، نائب دمشق . وكان من مشاهير فقهاء وقته وفضلاء عصره .
اجتمعت به بمجلس والدي ، وسمعت من فوائده . ثم تقلّبت به الأحوال ، وجرت له أمور أوجبت تكديره وتغريبه ، أجلّ أسبابها شراسة خلقه ، وكثرة طيشه ، فدخل حلب وقسطنطينية . وفي آخر أمره رسم له بفتوى الحنفية بطرابلس الشام ، فدخلها وأفتى بها حتى مات .
وبالجملة فقد كان خاتمة فقهاء بلدته الذين رأيتهم واجتمعت بهم . وكانت وفاته بطرابلس سنة ست وتسعين ومائة وألف .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ حمص ، منير الخوري أسعد 2 / 356 ، والأطاسي نسبة إلى أتاسية ، في باب الدريب ، واليوم تلفظ : أتاسي .
( 2 ) هو عثمان باشا الصادق الذي حكم بدءا من سنة 1174 ه . وسترد ترجمته .