يضحكون منه . فأتاه رجل يوما ممّن رآه عند روح بن زنباع « 1 » ( فسلّم عليه فدعاه زفر فقال : من هذا ؟ قال : هذا رجل من الأزد رأيته ضيفا لروح بن زنباع ) فقال له زفر : يا هذا : أأزديّا مرّة وأوزاعيّا أخرى ؟ ! إن كنت خائفا أمّنّاك وإن كنت فقيرا جبرناك ، فلمّا أمسى خلّف في منزله رقعة وهرب وفيها « 2 » : ( تام البسيط )
إنّ التي أصبحت يعيا بها زفر * أعيت عياء على روح بن زنباع
وأنشده الرياشيّ « 3 » :
أعيا عياها على روح بن زنباع
« 1 » ( وأنكر الأول لأن فيه مدّ المقصور وإن كان جائزا في الشّعر ) « 4 » .
ما زال يسألني حولا لأخبره * والنّاس من بين مخدوع وخدّاع
حتّى إذا انقطعت عنّي وسائله * كفّ السؤال ولم يولع بإهلاعي « 5 »
فاكفف كما كفّ عنّي إنّني رجل * إمّا صميم وإمّا فقعة القاع
واكفف لسانك عن لومي ومعتبتي * ما ذا تريد إلى شيخ لأوزاع !
أمّا الصلاة فإنّي لست تاركها * كلّ امرئ في الذي يعنى به ساعي
أكرم بروح بن زنباع وأسرته * قوم دعا أوّليهم للعلى داعي
جاورتهم سنة فيما أسرّ به * عرضي صحيح ونومي غير تهجاع
فاعمل فإنّك منعيّ بواحدة * حسب اللبيب بهذا الشّيب من ناعي
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 2 ) الأبيات في ديوان شعر الخوارج 180 - 181 والكامل 3 / 171 - 172 والأغاني 18 / 113 - 114 والخزانة 2 / 439 .
( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 156 الحاشية 2 .
( 4 ) وهو مخالف لما في الكامل للمبرّد 3 / 171 فقد جاء فيه : و « أنكره كما أنكرناه ، لأنه قصر الممدود وذلك في الشعر جائز ، ولا يجوز مدّ المقصور » . ويقصد أن كلمة ( العياء ) ممدودة ، فقصرها الشاعر عندما قال ( عياها ) أي جعل ( العياء ) مقصورة فقال ( عياها ) العيا أو العيى .
( 5 ) الوسائل جمع وسيلة وهي الذريعة والسبب . الإهلاع : الإفزاع والتّرويع . الصميم : الخالص من كل شيء ، يقال فلان من صميم قومه أي من خالصهم . فقعة القاع : تقال لمن لا أصل له ، وذلك لأن الفقعة لا عروق لها ولا أغصان وهي الكمأة البيضاء ( الكامل 3 / 175 - 176 ) .