ومسعر « 1 » بن فدكيّ وشبث بن ربعيّ الرياحيّ « 2 » فسألوا الأشعث الصّفح ، ففعل ، وكان عروة هذا ممّن نجا يوم النّهروان ، فلم يزل باقيا مدّة من خلافة معاوية ثم أتى به زياد « 3 » ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال خيرا ، ثم سأله عن عثمان وعليّ رضي الله عنهما فقال : تولّى عثمان ستّ سنين من خلافته ، ثم شهد عليه بالكفر ، وقال في علي رضي الله عنه مثل ذلك ، وسئل عن معاوية فسبّه سبّا قبيحا ، ثم سأله زياد عن نفسه فقال : أوّلك لزنية « 4 » وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص لربّك . فأمر به فضربت عنقه . ثم دعا مولاه فقال : صف لي أموره ، فقال : أطنب أم أختصر ؟ فقال : بل اختصر ، قال « 5 » : ما أتيته بطعام بنهار قطّ ولا فرشت له فراشا بليل قطّ « 6 » .
ومن مذهب الخوارج قاطبة أنّهم يتبرءون من الكاذب ومن ذي المعصية الظّاهرة ، ويسمّون الحرورية وسبب « 7 » تسميّتهم بذلك أنّ عليا رضي الله عنه لمّا
هامش
( 1 ) أب ج ش ه و ، الكامل 3 / 180 : ومسعود وهو غلط والتصحيح من تاريخ الطبري 5 / 55 والاشتقاق 216 وجمهرة الأنساب 217 .
ومسعر بن فدكيّ بن أعبد التميميّ من القرّاء الشجعان أصحاب عليّ شهد المشاهد معه ثم خرج عليه بعد التحكيم وتزعّم طائفة من الخوارج . تاريخ الطبري 5 / 11 ، 49 ، 51 ، 55 ، 76 - 77 والاشتقاق 216 وجمهرة الأنساب 217 .
( 2 ) هو شيخ مضر وأهل الكوفة أدرك عصر النّبوّة ولحق بسجاح المتنبئة وكان مؤذّنا لها ثم عاد إلى الإسلام وثار على عثمان ثم سار مع الخوارج ثم رجع عنهم تائبا ، ولي شرطة الكوفة ، وخرج مع المختار الثقفي ثم انقلب عليه ( - نحو 70 ه ) تاريخ الطبري 3 / 274 ، 6 / 22 - 25 ، 29 ، 31 ، 43 - 45 وجمهرة الأنساب 227 وميزان الاعتدال 2 / 261 والأعلام 3 / 154 .
( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 737 الحاشية 6 .
( 4 ) يقال هو ابن زنية وزنية أي ابن زنا . الدّعوة : ادّعاء الولد الدّعيّ غير أبيه . ( اللسان : زنا ، دعا ) . وهو يقصد أنّ زيادا ابن زنا لأنّ أباه غير معروف فلذلك كان يقال له " ابن أبيه " أو ابن أمّه " ، وعندما ألحقه معاوية بنسبه أصبح يقال له :
ابن سفيان ، فهو دعيّ أو ابن دعوة على رأي عروة . انظر الوفيات 6 / 356 - 367 والأعلام 3 / 53 .
( 5 ) ج : فقال .
( 6 ) يقصد بذلك أنه يصوم النهار ويقوم الليل للصلاة .
( 7 ) من الكامل 3 / 181 - 183 بإيجاز وتصرف .