عامة ، وبقيت رجفة عامة فيها مصيبة يخرج على أثرها . قال أبو سفيان : قلت :
وإنّ هذا هو الباطل لئن بعث الله رسولا ، لا يأخذه إلّا شريفا مسنّا . قال : والذي يحلف به إنّ هذا لهكذا يا أبا سفيان ، هل لك في المبيت ؟ فبتنا حتى مرّ بنا الثّقل فرحلنا حتى إذا كان بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا الخبر من خلفنا : أصاب الشام بعدكم رجفة وفرّ « 1 » أهلها وأصابتهم فيها مصيبة عظيمة . قال : كيف ترى يا أبا سفيان ؟ قلت « 2 » : أرى والله ، ما أظنّ صاحبك إلّا صادقا .
وقدمنا مكّة فقضيت ما كان معي . ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر ، ثم أقبلت حتى قدمت مكة فبينما أنا في منزلي ، جاءني الناس يسلّمون عليّ حتى جاءني في آخرهم محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلم وعندي هند « 3 » جالسة تلاعب صبية لها ، فسلّم عليّ ، ورحب بي ، وسألني عن سفري ومقدمي . ثم انطلق ، فقلت : والله إنّ هذا لعجب ما جاءنا أحد من قريش له معي بضاعة إلّا سألني عنها وما بلغت ، وو الله إنّ له معي لبضاعة ما هو بأغناهم عنها . ثم ما سألني ، فقالت : أو ما علمت بشأنه ؟ قلت ، وفزعت : ما شأنه قالت :
والله إنه ليزعم أنه رسول الله ، قال : فوقذني « 4 » ذلك ، وذكّرني قول النصرانيّ ، ووجمت حتى قالت لي : مالك ؟ فانتبهت ، وقلت : إنّ هذا والله لهو الباطل ، لهو أعقل من أن يقول هذا ، قالت : بلى والله إنّه ليقوله ويؤذى « 5 » عليه ، وإنّ له لصاحبة « 6 » معه على أمره . قلت : هو والله باطل . فخرجت ، فبينا « 7 » أنا أطوف
هامش
( 1 ) كذا في أب ج ش . وجاء في الاكتفاء 1 / 247 : دمّر أهلها .
( 2 ) ج : قال ، وهو غلط .
( 3 ) هند هي هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية انظر الصفحة 776 - 777 .
( 4 ) وقذه يقذه وقذا : أحزنه وأغمّه . ( اللسان : وقذ ) والاكتفاء 1 / 248 .
( 5 ) ج : ويؤتى .
( 6 ) كذا في أب ج ش . وجاء في الاكتفاء 1 / 248 : " لصحابة " وذلك أرجح .
( 7 ) ج : فبينما .