في عهده قد ظهر القرامطه * أمّة سوء في الأنام قاسطه
اقتلعوا من المقام الحجرا * وقتّلوا الحجّاج ظلما واجترا
ومات المقتدر في وقيعة كانت عليه لمؤنس الخادم ، لما خالف عليه بباب بغداد « 1 » سنة عشرين وثلاث مائة ، وتولى دفنه العامّة .
فولي بعده أخوه القاهر وهو محمد بن أحمد المعتضد ، وكان مرهوبا شديد البطش ، يحمل بيده حربة حذرا من التّرك المماليك المتغلّبة إلى أن أعملت عليه الحيلة ، فسملت عيناه « 2 » وخلع ، فبويع بعده الراضي وهو أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر ، وكان من أهل التحقّق بالمعارف : ( مزدوج الرجز )
فكان ذا علم وظرف وأدب * وغلب التّرك عليه فاحتجب « 3 »
ومات حتف أنفه ببغداد سنة تسع وعشرين وثلاث مائة . قاله ابن الخطيب « 4 » رحمه الله . وفي أيامه قتل الحلّاج بعد قيام الشهادات عليه بإلحاده ، فضرب ألف سوط ، ثم قطعت يداه ورجلاه ثم طرح جسده ، وبه رمق من أعلى موضع ضربه على الأرض « 5 » وأحرق بالنّار ، وقاضى قضاة بغداد إذ ذاك أبو عمر محمد بن يوسف « 6 » ابن عم القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزديّ المالكيّ « 7 » .
هامش
( 1 ) الخبر في مروج الذهب 4 / 214 .
( 2 ) سمل عينه يسملها سملا : فقأها . ( اللسان : سمل ) .
وانظر الخبر في مروج الذهب 4 / 221 - 222 .
( 3 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجنا في الصفحة 799 الحاشية 5 .
( 4 ) رقم الحلل 23 .
( 5 ) كذا في أب ج ش ه و . ولعل كلمة ( ضربه ) زائدة .
( 6 ) هو قاض من العلماء بالحديث ، ولي القضاء بمدينة المنصور والحرمين واليمن وصنّف مسندا كبيرا . كان يضرب المثل بعقله وحلمه ( - 320 ه ) تاريخ بغداد 3 / 401 - 405 والمرقبة العليا 36 والأعلام 7 / 148 .
( 7 ) محدّث وفقيه مالكيّ يعدّ شيخ المالكية وعالمهم في العراق في عصره ، شرح مذهب مالك واحتجّ له وصنّف المسند والموطأ ، وصنّف في علوم القرآن ، تولى قضاء العراق ، قال عنه المبرد : إسماعيل القاضيّ أعلم مني بالتصريف ( - 282 ه ) تاريخ بغداد 6 / 284 - 290 وتذكرة الحفاظ 2 / 625 - 626 والمرقبة العليا 32 - 36 والديباج المذهب 92 - 95 والأعلام 1 / 310 .