مضجعي بعد إخراج القمع من المخدّة ، فأتاني آت في منامي في صورة فضيعة فهزّني ، وقال : أفق من غشيتك وأقصر من حيرتك . ثم أنشأ يقول « 1 » :
( تام الكامل )
يا خدّ إنّك إن توسّد لينا * وسّدت بعد الموت صمّ الجندل
فامهد لنفسك صالحا تسعد به * فلتندمنّ غدا إذا لم تفعل
فانتبهت فزعا مرعوبا ، فخرجت من ساعتي هاربا إلى ربّي كما ترى ، قال :
فأعجبني قوله رحمه الله .
« 2 » عن عبد الواحد بن زيد « 3 » رحمه الله « 4 » ( ورضي عنه ) قال : ذكر لي أنّ في « 5 » [ بعض ] خرب الأيلة « 6 » جارية مجنونة تنطق بالحكمة ، فلم أزل أطلبها حتّى وجدتها في خربة جالسة على حجر وعليها جبّة صوف وهي محلوقة الرأس ، فلمّا نظرت إليّ قالت من غير أن أكلّمها : مرحبا بك يا عبد الواحد ، فقلت لها :
رحّب الله بك ، وعجبت من معرفتها لي ، ولم ترني قبل ذلك ، فقالت : ما الذي جاء بك هاهنا ؟ فقلت : جئت لتعظيني ، فقالت : وا عجباه ، لواعظ « 7 » يوعظ ! ثم قالت : يا عبد الواحد ، اعلم أنّ العبد إذا كان في كفاية ثم مال إلى الدنيا سلبه الله حلاوة الزّهد فيظلّ حيران « 8 » والها ، فإن كان له عند الله نصيب عاتبه وحيا في سرّه ، فقال : عبدي أردت أن أرفع قدرك عند ملائكتي وحملة عرشي وأجعلك دليلا لأوليائي وأهل طاعتي في أرضي فملت إلى عرض من أعراض الدّنيا وتركتني
هامش
( 1 ) البيتان في سراج الملوك 13 .
( 2 ) من سراج الملوك 13 - 14 بتصرف إلى آخر الخبر .
( 3 ) لعله البصريّ الزاهد ، شيخ الصوفية وواعظهم لحق الحسن البصريّ وغيره . . . ميزان الاعتدال 2 / 672 - 673 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 5 ) زيادة في ب .
( 6 ) أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وهي مدينة لليهود . معجم البلدان 1 / 292 - 293 .
( 7 ) ج : الواعظ .
( 8 ) ج : حيرانا ، وهو غلط .