كانت لي دعوة مجابة لم أجعلها إلّا في إمام ، لأنّه إذا صلح الإمام صلح أمر العباد .
وكان « 1 » [ رحمه الله ] يقول : لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليله وصيام نهاره . قال أبو علي الرازيّ « 2 » رحمه الله : صحبت الفضيل ثلاثين سنة فما رأيته ضاحكا ولا متبسّما إلّا يوم مات ولده ، فقلت له في ذلك فقال : إنّ الله أحبّ لي أمرا فأحببت ذلك الأمر وكان ولده هذا شابّا سريّا من كبار الصالحين . والفضيل رحمه الله معدود في جملة من قتلته محبّة الباري سبحانه وتعالى . قال : ابن خلكان « 3 » : وهم جماعة مذكورون في جزء سمعناه قديما ولا أذكر الآن من مؤلّفه . وكان عبد الله بن المبارك « 4 » رحمه الله يقول : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن من الدنيا . وله ترجمة طويلة في تاريخ دمشق لابن عساكر « 5 » وفي الحلية لأبي نعيم « 6 » رحمه الله ورضي عنه . وإيّاه عنى الحريريّ بقوله في المقامة الثامنة والعشرين « 7 » : « ونزّلته بين الملإ منزلة الفضيل » نفعنا الله ببركته وحشرنا في زمرته بمنّه وفضله وجوده وكرمه وعفوه ورحمته .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
والقول في الوفيات 4 / 48 .
( 2 ) لعله هشام بن عبد الله الرازيّ الفقيه الحنفيّ من أهل الريّ ( - 201 ه ) تذكرة الحفاظ 1 / 387 - 388 وميزان الاعتدال 4 / 300 - 301 ولسان الميزان 6 / 195 والفوائد البهية 223 والأعلام 8 / 87 .
وجاء في شرح المقامات 2 / 57 أن صاحب هذا القول هو أبو علي سليمان الداراني . ولم أعثر له على تعريف في المظان .
والقول في الرسالة القشيرية 9 والوفيات 4 / 49 ومرآة الجنان 1 / 416 .
( 3 ) الوفيات 4 / 49 .
( 4 ) سبق التعريف به في الصفحة 260 الحاشية 3 .
والقول في الرسالة القشيرية 9 والوفيات 4 / 49 ومرآة الجنان 1 / 416 وتهذيب التهذيب 8 / 296 .
( 5 ) لم أعثر على الجزء الذي ترجم فيه للفضيل .
( 6 ) حلية الأولياء 8 / 84 - 139 .
( 7 ) شرح المقامات 2 / 57 .