فقد كان ميالا إلى الانشراح والانطلاق معجبا برواية الشعر لا سيما الشعر الماجن والحكايات الفاحشة على خلاف ما ينتظر من مثله . وكان غالبا ما يبدي بعض التحرّج من رواية ذلك ، ولكن هذا التحرج يأتي غالبا بعد روايته لذلك الشعر ، ومن أمثلة ذلك روايته قول المتنبي في هجاء ابن كيغلغ « 1 » :
يحمي ابن كيغلغ الطريق وعرسه * ما بين فخذيها الطريق الأعظم
ثم يورد بيتا مشابها له لابن الرومي في امرأة أبي يوسف المعلم :
وتبيت بين مقابل ومدابر * مثل الطريق لمقبل ولمدبر
ويعلق على ذلك : « وهي أبيات أبدع فيها كلّ الإبداع ، تركناها لمزيد فحشها » ولكنه بالرغم من ذلك يورد بيت الفرزدق في المعنى نفسه :
وأبحت أمّك يا جرير كأنها * للناس باركة طريق معضل
ويختم ذلك بقول : « عفا الله عنا وعنهم أجمعين » .
تكوينه اللغوي والنحوي :
لقد كان تكوين السلوي في اللغة والنحو تكوينا متينا ، ولا أدلّ على ذلك من سلامة لغته وأسلوبه في كتاب ضخم مثل ( الكوكب الثاقب ) ، وهذا أمر غير غريب من مؤلف درس على أمثال الإمام المسناوي في بيئة علمية تهتم أكثر ما تهتم بإجادة الفقه والنحو واللغة والتفسير والحديث .
ومما ساعد السلوي على حسن تكوينه في اللغة والنحو شغفه الكبير بأمهات المصادر العربية القديمة لا سيما كتاب الكامل للمبرد ، والمبرد إمام من أئمة الأدب واللغة والنحو والصرف في عصره ، وقد كان إعجاب السلوي بالمبرد إعجابا كبيرا دفعه إلى التأثر به في شرح المفردات المستغلقة « 2 » والتعرض لبعض القضايا النحوية « 3 » ، وهذا الميل إلى النحو هو الذي دفعه إلى أن يستطرد في آخر ترجمة الحريري لعرض مسألة نحوية مطولة « 4 » .
هامش
( 1 ) الكوكب الثاقب 343 .
( 2 ) انظر الكوكب الثاقب 84 : ( بيت حريد ) ، 114 : الأراقم 117 : الجثجاث والكرات والعرار ، موهنا ، المندل . . . إلخ .
( 3 ) مثلا إشارته إلى حذف المفعول وإلى العطف بالواو وثم والفاء في الكوكب الثاقب صفحتي 15 ، 177 وانظر الصفحة 128 ، 129 .
( 4 ) الكوكب الثاقب 506 - 507 .