ونوادر أبي دلامة وملحه أكثر من هذا ، وهو وبغلته المعنيان بقول الحريري في المقامة الأربعين « 1 » : « وأعيب من بغلة أبي دلامة » . وبالله سبحانه التوفيق .
44 - الرقاشي « 2 »
« 3 » هو الفضل بن عبد الصمد مولى رقاش ، امرأة من ربيعة . كان منقطعا إلى البرامكة مستغنيا بهم عن سواهم . ولمّا « 4 » قتل جعفر بن يحيى « 5 » وصلب اجتاز به الرقاشي فوقف تحت جذعه يبكي ويقول « 6 » : ( الوافر )
أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للنّاس بالحجر استلام
على اللّذّات والدنيا جميعا * ودولة آل برمك السّلام
فبلغ خبره الرشيد ، فقال له : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، كان إليّ محسنا ، فلمّا رأيته على تلك الحال حرّكني إحسانه ، فما ملكت نفسي حتى قلت ما قلت . فقال : كم كان يجري عليك ؟ قال : ألف دينار في كل سنة . قال : فإنّا قد أضعفناها لك . فقبّل الأرض بين يديه وانصرف .
هامش
( 1 ) شرح المقامات 2 / 174 .
( 2 ) ( - نحو 200 ه ) ترجمته في طبقات ابن المعتز 226 - 227 وتاريخ الطبري 8 / 300 - 301 والأغاني 16 / 244 - 253 ومعجم الشعراء 311 والفوات 3 / 183 - 185 وإدراك الأماني 2 / 14 - 20 .
( 3 ) من الأغاني 16 / 245 بتصرف .
( 4 ) من الأغاني 16 / 249 بتصرف إلى قوله « أضعفناها لك » والخبر في الفوات 3 / 183 .
( 5 ) هو أبو الفضل البرمكي الوزير ، كان عالي المنزلة عند هارون الرشيد اشتهر بسخائه وكان فصيحا . وقد غضب عليه الرشيد فقتله ونكب البرامكة بسببه ( - 187 ه ) تاريخ بغداد 7 / 152 - 160 .
( 6 ) د : لناس ، وهو غلط .
والأبيات في الأغاني 16 / 249 وتاريخ بغداد 7 / 158 والوفيات 1 / 340 وحياة الحيوان 2 / 231 . ونسبت في تاريخ الطبري 8 / 301 لمحمد بن عبد الرحمن العطوي وهي في شعره 62 ، ونسب البيتان الأولان للرقاشي أو لأبي قابوس الحيري في معجم الشعراء 311 ونسب البيت الأخير للرقاشي في الفوات 3 / 183