به ، فنهاه ابن منارة ، فلم يقبل . فلما جلس قال له : يا أبا العيناء ، لم لبست جباعة ؟
فقال : وما الجبّاعة ؟ فقال : التي ليست بجبّة ولا درّاعة . فقال أبو العيناء : ولم أنت صفديم ؟ قال : وما الصّفديم ؟ قال الذي ليس بصفعان ولا نديم . فوجم لذلك ، وضحك أهل المجلس .
وقال أبو العيناء « 1 » : عشقتني امرأة بالبصرة من غير أن تراني ، وإنما كانت تسمع كلامي وعذوبته ، فلما رأتني استقبحتني وقالت : قبّحه اللّه ! هذا هو ؟ ! فكتبت إليها « 2 » : ( الطويل )
ونبّئتها لمّا رأتني تنكّرت * وقالت : دميم أحول ما له جسم
فإن تنكري منّي احولالا فإنّني * أديب أريب لا عييّ ولا فدم
فوقّعت في الرقعة : يا عاضّ بظر أمّه ! ألديوان الرّسائل أريدك أم لنفسي ! ؟
« 3 » « الفدم العييّ عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة فهم » .
وقال « 4 » جحظة « 5 » : أنشدني أبو العيناء لنفسه « 6 » : ( الطويل )
حمدت إلهي إذ منيت بحبّها * على حول يغني عن النّظر الشّزر
نظرت إليها والرّقيب يظنّني * نظرت إليه فاسترحت من العذر
هامش
( 1 ) الخبر في زهر الآداب 1 / 158 .
( 2 ) البيتان في شعره 2 / 52 والوافي بالوفيات 4 / 343 وإدراك الأماني 22 / 22 .
( 3 ) نقلا عن القاموس ( الفدم ) .
( 4 ) من نكت الهميان 266 إلى آخر الترجمة .
( 5 ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر المعروف بجحظة البرمكي النديم ، وهو أديب راوية مغنّ وشاعر من بقايا البرامكة . كان في عينيه نتوء فلقّبه ابن المعتز بجحظة ( - 324 ه ) الإعجاز 259 - 260 والوفيات 1 / 133 - 134 والوافي بالوفيات 6 / 286 - 289 .
( 6 ) البيتان في شعره 1 / 52 ومعجم الأدباء 18 / 302 والوافي بالوفيات 4 / 343 وإدراك الأماني 22 / 22 ، ونسبا في شرح المقامات 1 / 90 للقاضي أبي محمد عبد الوهاب ابن علي ( - 422 ه ) وفي الوفيات 4 / 381 لأبي حفص الشّطرنجي عمر بن عبد العزيز ( - نحو 210 ه ) .