لمّا ناظره مفنّنا فقال له : نظرت في الحديث ؟ قال : نعم فقال : ما تحفظ من الأصول ؟
فقال : أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليّا رضي الله عنه رجم لوطيا .
فأمسك عنه ، ولم يكلّمه . وكان ممّن يزنّ بالمرد . ووردت عنه في أمرهم حكايات « 1 » وكان ميله إليهم في الشبيبة والكهولة ، فلمّا شاخ أقبل على شأنه ، وبقيّت الشّناعة .
قال أبو بكر الخطيب رحمه الله « 2 » : دخل على ابن أكتم ابنا مسعدة « 3 » وكانا « 4 » على نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان في الصحن ، أنشأ يقول « 5 » :
( مخلع البسيط )
يا زائرينا من الخيام * حيّاكما الله بالسّلام
لم تأتياني وبي نهوض * إلى حلال ولا حرام
يحزنني أن وقفتما بي * وليس عندي سوى الكلام
ثم أجلسهما بين يديه يمازحهما حتى انصرفا .
وقيل « 6 » عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات . ويقال « 7 » إنّه مازج الحسن بن وهب « 8 » ، وهو يومئذ صبيّ وجمّشه « 9 » فغضب الحسن بن وهب فأنشده يحيى « 10 » : ( الطويل )
أيا قمرا جمّشته متغضّبا * وأصبح لي من تيهه متجنّبا
هامش
( 1 ) انظر بعض ذلك في مروج الذهب 3 / 434 وثمار القلوب 122 - 125 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 195 ، والخبر في الوفيات 6 / 152 .
( 3 ) لعلهما أخوا عمرو بن مسعدة وزير المأمون وأحد الكتّاب البلغاء ( - 217 ه ) معجم الشعراء 219 - 220 والوفيات 3 / 475 - 478 والأعلام 5 / 86 .
( 4 ) د : وكان ، وهو غلط .
( 5 ) الأبيات في تاريخ 14 / 195 والوفيات 6 / 152 وإدراك الأماني 14 / 16 .
( 6 ) تاريخ بغداد 14 / 195 .
( 7 ) الخبر في الوفيات 6 / 152 - 153 .
( 8 ) أب ج د ش ه و : الحسن بن سهل ، وهو غلط والتصحيح من الوفيات 6 / 152 ثم إن الحسن بن سهل المولود سنة 166 ه والمتوفي سنة 236 ه ، في سن متقاربة مع القاضي يحيى بن أكتم ( 159 - 242 ه ) فلا يعقل أن يقال عنه « وهو يومئذ صبي » .
وأما الحسن بن وهب ، المولود سنة 186 . والمتوفى سنة 250 ه فهو أصغر من القاضي يحيى بسبعة وعشرين سنة .
انظر عن الحسن بن وهب الأغاني 23 / 94 - 116 والفوات 1 / 367 - 370 والأعلام 2 / 226 ، وعن الحسن بن سهل انظر الوفيات 2 / 120 - 123 والأعلام 8 / 192 .
( 9 ) جمّشه : قرّصه ولاعبه أي غازله ( اللسان : جمش ) .
( 10 ) الأبيات في الوفيات 6 / 152 - 153 وإدراك الأماني 14 / 17 .