وأخبار إبراهيم بن المهدي ومحاسنه ونوادره كثيرة . ومما استجيد من شعره قوله يرثي ولده أحمد وكان قد مات بالبصرة : ( الطويل )
نأى آخر الأيام عنك حبيب * فللعين سحّ دائم وغروب « 1 »
دعته نوى لا ترتجى أوبة لها * فلبّك مسلوب وأنت كئيب
يئوب إلى أوطانه كلّ غائب * وأحمد في الغيّاب ليس يئوب
تبدّل دارا غير داري وجيرة * سواي ، وأحداث الزّمان تنوب
أقام بها مستوطنا غير أنّه * على طول أيام المقام غريب
« 2 » ( كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضّحى * سقاه النّدى فاهتزّ وهو رطيب )
كأن لم يكن كالدّرّ يلمع نوره * بأصدافه لمّا يشنه ثقوب
كأن لم يكن زين الفناء ومعقل * النساء إذا يوم يكون عصيب
وريحان صدري كان حين أشمّه * ومؤنس قصري كان حين أغيب
وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت * بحمد إلهي وهي منه سليب
قليلا من الأيام لم يرو ناظري * بها منه حتى أعلقته شعوب « 3 »
كظلّ سحاب لم يقم غير ساعة * إلى ( أن ) أطاحته فطاح جنوب « 4 »
أو الشمس لمّا من غمام تحسّرت * مساء وقد ولّت وحان غروب
سأبكيك ما أبقت دموعي والبكا * بعينيّ ماء يا بنيّ يجيب
وما غار نجم أو تغنّت حمامة * أو اخضرّ في فرع الأراك قضيب
حياتي ما دامت حياتي فإن أمت * ثويت وفي قلبي عليك ندوب
هامش
( 1 ) د : نأى عنك آخر الأيام حبيب ، وهو غلط .
والأبيات أول قصيدة ، وهي ما عدا البيت التاسع في شعره 227 - 231 وهي كاملة في التعازي 153 - 156 والتاريخ الكبير 2 / 283 - 285 ، والأبيات في الكامل 4 / 23 - 25 وأغلبها في أشعار أولاد الخلفاء 44 - 45 .
الغروب : جمع غرب وهو الدمع . ( القاموس : الغرب ) .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 3 ) ج : لويرو ( لو ) غلط . د : أعقلته ، وهو غلط .
شعوب : علم على المنيّة ( المعجم الوسيط : شعب ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من د .