النّار . فلم يبق منهم أحد إلّا أخرج لسانه يومئ به نحو أنفه . فلما تفرّقوا قال : ألم أخبرك « 1 » ( أنهم بقر ؟ ! ) .
ومن شعر العتابي « 2 » ( المتقارب التام )
فلو كان للشّكر شخص يبين * إذا ما تأمّله الناظر
لمثّلته لك حتى تراه * فتعلم أنّي امرؤ شاكر
ومن أحسن ما قيل في التّوقّي من « 3 » معالي الأمور طلبا للسلامة قوله « 4 » :
( الطويل )
تلوم على ترك الغنى باهليّة * زوى الدّهر عنها كلّ طرف وتالد
رأت حولها النّسوان يرفلن في الكسا * مقلّدة أجيادها بالقلائد
يسرّك أنّي نلت ما نال جعفر * من الملك أو نال يحيى بن خالد
وأنّ أمير المؤمنين أغصّني * مغصّهما بالمرهفات البوارد
فإنّ كريمات المعالي مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود
وحكي « 5 » عنه أنه قيل له : ما لك لا تخدم الأمير ؟ أو لا تكتب للأمير ؟ فقال :
لأنّي رأيته يعطي رجلا ألف مثقال بلا خصلة ، ويرمي آخر من أعلى السور على غير ذنب ، فلم أدر أيّ الرجلين أكون عنده ، مع أن الذي أعطي في ذلك أكثر من الذي آخذ . يعني مهجته وركوب الغرر فيها .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 2 ) البيتان في شعره 403 وعيون الأخبار 3 / 161 والأغاني 13 / 110 وبهجة المجالس 1 / 315 .
( 3 ) ج : عن .
( 4 ) أول مقطعة في سبعة أبيات قالها بعد قتل جعفر بن يحيى البرمكي ونكبة البرامكة . وهي في شعره 393 - 394 .
والأبيات في البيان 3 / 353 - 354 وعيون الأخبار 1 / 231 - 232 ومروج الذهب 4 / 193 والأغاني 13 / 123 - 124 وزهر الآداب 2 / 620 - 621 وبهجة المجالس 1 / 348 ( واللسان : برد ) ومنها ثلاثة أبيات في خاص الخاص 112 .
الكسا جمع كسوة . المرهفات : السيوف الدقيقة الرقيقة . الأساود جمع أسود وهي الحية العظيمة ( . القاموس : رهف ، أسود ، الكسوة ) .
( 5 ) من بهجة المجالس 1 / 348 إلى آخر الخبر .