الأحوال السياسية والثقافية في القرن الثاني عشر من الهجرة في تونس
الحالة السياسية
كانت تونس تابعة للدولة العثمانية كبقية الأقطار العربية ، ما عدا المغرب ، وقد عانت من الفتن والحروب الناجمة عن صراع الحكام العثمانيين على السلطة في تونس ، وقد استمرت هذه الفتن إلى أن قضى إبراهيم باشا على آخر ملوك بني مراد وهو رمضان باي ، وأخذ يحارب أتراك الجزائر لكنه أسر فانتخب أهل تونس حسين ابن علي التركي حاكما لتونس عام 1117 ه فكان هو مؤسس الدولة الحسينية « 1 » .
وقد عرفت تونس في عهده ، بعض الاستقرار ، ولكن سرعام ما قام الصراع على السلطة من جديد : لم يكن لحسين بن علي أولاد في أول الأمر ، فعقد ولاية العهد لابن أخيه علي باشا باي الأول ابن محمد ، ولما رزق بالأولاد أخذ يمهّد لابنه محمد الرشيد ولاية العهد وقدّم ابن أخيه للباشية بدار الباشا . لكن ابن أخيه لم يرض بذلك ، وفرّ إلى الجزائر واستنصر بحكامها وأخذ يحارب عمّه ، وبعد حروب كثيرة انتصر على عمه الذي قتل عام 1153 ه ، وفر أبناؤه إلى الجزائر « 2 » . وهكذا خلص الأمر لعلي باشا باي فأخذ ينتقم من أنصار عمّه وقبض على الكثيرين بالظنة وسلبهم أموالهم ففرّ كثير من الناس إلى الجزائر ولحقوا بأبناء حسين فتقوّى جانبهم « 3 » .
هامش
( 1 ) ذيل بشائر أهل الإيمان 108 والأدب التونسي وتاريخ المغرب 226 - 227 .
( 2 ) مسامرات الظريف 10 والأدب التونسي 12 وتاريخ المغرب 271 - 274 .
( 3 ) الأدب التونسي 12 وتاريخ المغرب 274 .