وإذا كان الاتجاه الغالب في عصره يميل إلى الفقه والدين والتصوف حتى اكتست معظم الآثار المؤلّفة في هذا العصر بطابع ديني صوفي « 1 » ، فإن السلوي بكتابه ( الكوكب الثاقب ) كان أميل إلى الأدب ، وبذلك عبّر عن الاتجاه الآخر الذي كان صوته خافتا في وقت كانت السيادة فيه للدين والتصوف والفقه .
وقد أشاد الأستاذ الشيخ محمد الشاذلي النيفر بهذا المؤلف فقال : يعدّ هذا الكتاب الضخم إحياء للتراث الأدبي من أصوله المعتمدة في المدرسة الإسلامية أيام ازدهارها كما يعدّ الباب الثاني خطوة في تاريخ الآداب العربية الإسلامية لا في حدوده الإقليمية الضيّقة . . . » « 2 » ويقول عن السلوي : « وأكاد أجزم بأن سعة اطلاعه ليس لها نظير في عصره ، فيما وقفت عليه من فوائده ، وفوائد غيره . .
ويبدو أنه حمل معه مكتبة من المغرب نفيسة بعضها بخطه وبعضها من منتقياته » « 3 » ، ولذلك عدّه الأستاذ محمد الشاذلي النيفر : خير تقدمة تقدّمت بها جامعة القرويين إلى تونس » « 4 » ، وقد أرجع خمول ذكره إلى الفتنة التي اجتاحت تونس أواخر عهد علي باشا باي الأول ، وأعقبت موته « ولولا التنازع على الملك بين أفراد العائلة الحسنية لكان لهذا الوافد صدّى « 5 » .
هامش
( 1 ) الحياة الأدبية 281 .
( 2 ) مساهمة القرويين 225 .
( 3 ) المصدر نفسه
( 4 ) مساهمة القرويين 226 .
( 5 ) مساهمة القرويين 226 .