لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي مولاهم ، وروايتها له أثبت ، وهو الذي صحّحه صاحب الأغاني ، وهو أعلم بهذا الشأن ولأيهما كانت » . ويعرض السلوي رأيه ، في تواضع العلماء ، دون أن يجد حرجا في ترجيح رأي غيره إذا كان صوابا ، يقول عن شروح المقامات الحريرية « 1 » : « وشرحان للشريشي ، لكن من أثبت مقدّم على من نفى » . ومن أمثلة تحقيقه للأخبار إيراده خبرا عن توسّط عدي بن أرطاة لجرير عند عمر بن عبد العزيز « 2 » ثم علّق على الخبر بقوله « 3 » : « هكذا ذكر الحكاية ابن شريف الرّنديّ في كتابه الوافي في نظم القوافي ، والذي ذكره صاحب الأغاني . . .
أن الذي دخل على عمر بن عبد العزيز فأذن لجرير هو عون بن عبد الله . . .
وصاحب الأغاني أعلم من ابن شريف الرّندي بهذا الشأن ، ومع هذا فالله أعلم بالمؤذن به أي الرجلين كان ، والخطب في هذا أسهل » ويعود سبب ترجيح السلوي لرأي الأصفهاني أنه أقرب إلى عصر جرير ، فقد توفي عام 356 ه بينما توفي ابن شريف الرندي عام 684 ه فضلا عن القرب المكاني فالأصفهاني أقرب إلى مسرح الأحداث من ابن شريف الرندي . ولا يعتمد السلوي على المقياس الزمني في ترجيح رأي على رأي بصفة مطلقة ، وإلّا لكان قد رجح رأي المبرد في المثال الآتي ، ترجيحا صريحا ، يقول عن بيتين نسبا لأيمن ابن خريم « 4 » : « كذا نسبهما أبو عمر بن عبد البر في بهجته « 5 » لأيمن بن خريم ، ونسبهما المبرد في كامله « 6 » لأبي تمام . . . فالله أعلم » .
هامش
( 1 ) الكوكب الثاقب 501 .
( 2 ) الكوكب الثاقب 107 .
( 3 ) الكوكب الثاقب 110 .
( 4 ) الكوكب الثاقب 706 - 707 .
( 5 ) بهجة المجالس 1 / 479 .
( 6 ) الكامل 3 / 398 .