جميع العلوم ، الصوفي الخاشع المتواضع ، العابد الناسك ، البكاء من خشية اللّه تعالى ، بركة العباد والبلاد ، خاتمة المحققين من الفقهاء والمحدثين والمتصوفين بالديار المصرية ، شيخ شيوخنا الأزهريين ، شهرته في أقطار الأرض تغني عن التعريف به .
وقد صارت بركة علمه في الإسلام شاملة عامة النفع كالشمس ؛ بحيث لا يرى [ 250 ] قارئ ولا مقرئ ل " مختصر خليل " / في جميع البلاد إلا وبيده شرحه وبلسانه ثناؤه .
وكان - رضي اللّه عنه - من العلماء العاملين الخاشعين العارفين ، سريع الدمعة ، رقيق القلب ، غلبت عليه الخشية والبكاء ، وكثيرا ما يجلس للتدريس فيغلب عليه البكاء حتى يشفق عليه أصحابه ويرحمون عليه بالقيام ، ولم يكمل الدرس لا سيما في أبواب التفليس ونحوها ما يشير [ لأهوال ] أالآخرة ، هكذا أخبرنا بعض تلامذته بالأزهر .
ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمره باختصار شرحه الكبير " للمختصر " ، ولذلك عم النفع به . وكان - رضي اللّه عنه - مشهورا بالفضل والخير والبركة عند أهل مصر ، ويعترفون له بذلك ويثنون عليه بما عمهم ونالوه من بركته . ويحكون عنه كرامات كثيرة ، منها : أنه لما قال واضعه في قبره : بسم اللّه ، قال رحمه اللّه من بين أكفانه : توكلت على اللّه ، سمعه كل من حضر دفنه .
وله - رضي اللّه عنه - " شرحان على المختصر " « 1 » ، و " شرح صغرى السنوسي " ، و " الجرومية " ، وغير ذلك .
أخذ عن الشيخ إبراهيم اللقاني ووالده ، وأبي الحسن الأجهوري ، وغيرهم .
توفي رحمه اللّه سنة اثنتين ومائة وألف .
( 376 ) محمد بن عبد اللّه السملالي
محمد بن عبد اللّه بن يعقوب السملالي « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - رجلا صالحا ، خيرا دينا ، فقيها عالما مسكينا متواضعا ، عكف على التدريس أيام حياته ، وانتفع به الناس كثيرا ، وجلس مجلس أخيه سيدي يبورك بن عبد اللّه « 3 » ، ورأى الناس له بركة عظيمة .
هامش
( أ ) م : لأهل .
( 1 ) الصغير هو الأكثر تداولا بالمغرب من الكبير ، طبع بالمطبعة العامرة في 6 أجزاء ما بين 1284 - 1286 ه / 1867 - 1869 م .
( 2 ) تولى قضاء الجماعة ، ترجم له في : وفيات الرسموكي : 28 ، البشارة : 19 ، المعسول : 5 / 48 ، سوس العالمة : 184 ، رجالات : 28 ، الحركة الفكرية : 584 .
( 3 ) انظر الترجمة رقم : 794 .