وأخرجوه للقمر ، وشقوا بطنه . ففعلوا ما أشار به الشيخ تمثيلا ، فلم يمض إلا يسير فهجمت قبائل مسكينة « 1 » على قصبة القائد المذكور ، فأخذوه فذبحوه في بيته ، فأخرجوه للقمر وشقوا بطنه ، وشتتوا جموعه .
ولم يزل - رضي اللّه عنه - على وظيفة التعليم والاجتهاد إلى أن توفي رحمه اللّه في حادي عشر جمادى الأولى من سنة اثنتي عشرة وألف .
أخذ عن والده شيخ السنة وإمام الأئمة أبي عثمان سعيد بن عبد المنعم ، وعن الإمام أبي محمد عبد اللّه الهبطي ، وعن الشيخ الصوفي محمد بن علي بن أحمد بن الحسن الأندلسي الشطيبي شارح " الحكم " وغيرها ، وعن الصالح عياد بن عبد اللّه السوسي ، وعن القطب الرباني أحمد بن موسى الجزولي ، وغيرهم ، انتهى .
ويحكى عنه أنه قال : ما ارتكبت مخالفة ، ولا آذيت حيوانا ولا نملة . ويقول : من أقبل على الدنيا فاتته الآخرة ، ومن أقبل على الآخرة فاتته الدنيا ، ومن أقبل على اللّه مالكها ، كانتا في طوعه .
ويقول : ينبغي للرجل أن يربي ولده قبل أن يصير سبعا ، إذا أمره أو نهاه همهم بكلام لا يفهم .
وكان - رضي اللّه عنه - شديد المحبة في اللّه ، كثير الرجاء ، دائم الخشوع ، كثير الاحتراس من الناس . ويذكر أن شيخه القطب الكبير سيدي أحمد بن موسى أوصاه بذلك ، وقدم عليه طائفة ممن ينتسب إليه بنية الخدمة في الحصاد ، فقال لهم : لا ننتفع بشيء من خدمتكم إلا إن تعلمتم ما فرض اللّه / عليكم ، وتأخذوا فيه ونياتكم على الإقامة فيه ، وإلا فلا حاجة لنا فيكم .
كان - رضي اللّه عنه - لا يعمل له إلا من يحافظ على دينه ، ويسخنون الماء في الحرث ، ويتوضئون ثم يصلون جماعة ، هكذا عند كل عمل حرثا كان أو حصادا أو غيرهما على الدوام .
وأخذ الذئب شاة يوما من الغنم ، فاستدعى الراعي فقال له : ما أخذها الذئب إلا لخيانة فيك بينك وبين اللّه ، فأصدقني في خبرك ، فإن لي عهدا من اللّه في ما أتصرف فيه ،
هامش
( 1 ) تعرف محليا ب " إمسكين " ، وهي قبيلة ساحلية بالقرب من مصب وادي سوس ، ومركزها أكادير إيغير .