مرّ يوما بباب داره وعليه برنس جديد ، فقال له : تعال فاكنس ما تحت هذه الدابة ، لدابة كانت له بالأورى ، فأجابه إلى ذلك ، فدخل سيدي أبو الرواين ليخرج له ما يجعل فيه الزبل .
فلما خرج وجده قد طرح برنسه في الأرض ، وجعل فيه الزبل وقضى ما قضى ، فبقي متعجبا منه ، وقال : ما غلبني غير هذا ، وما رأيت مثله قط ؛ أي لأنه أراد أن يختبر مكانه من النظر إلى نفسه والرضى عنها ، فوجده فوق ما يظن من خفض النفس وعدم المبالاة بها . ويقال إن ذلك البرنس لم يزل يفوح مسكا من ذلك الوقت ، وكان عند أولاده في ذخائرهم يتبركون به .
ولقي بمكناسة أيضا سيدي سعيد بن أبي بكر المشترائي وأخذ عنه ، ويقال إنه به تماسك ورجع إلى وجوده ، وكان قبل مقتطعا عن حسه ، غائبا عن شاهده ، [ يريق ] أعلى نفسه من مانع الطعام . واستشاره في المشي إلى الحج ، فقال له : يا سيدي عبد الرحمن ، مكة عشاقة ، الذي تبغيه هي تزوره في داره ، قال له مقالا ، ومكنه منه حالا ، فجعل يقول :
أجاذيب سعيد [ الحبيب ] ب ، أجاذيب سعيد الحبيب ، ثم قال له : نأتيك بخطبة ، وكأنه لأجل ما أفاده بتلك الحالة ، فأتاه بها .
ولقي أيضا بها السيد الشريف سيدي أحمد الشريفي جد شرفاء مكناسة ؛ من أصحاب سيدي محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي ، ولقي الشيخ القطب سيدي عمر [ 337 ] الخطاب ؛ صاحب جبل زرهون ، وهو عمدته في التربية وسلوك / الطريق .
ووقعت له معه حكاية ظهر فيها على سائر أصحابه ممن كان ينسب إلى الجذب « 1 » ، فقال لهم سيدي عمر : لا يبقى مجذوب إلا المجذوب ، وأمرهم بتغطية رؤوسهم ، وغلبت عليه التسمية بالمجذوب ، وجرى ذلك على ألسنة الخلق ، واختص به على غيره من المجذوبين ، إظهارا لحقيقته الباطنية ، وإكراما من اللّه له وإعلاما بقوته فيه .
ومما اتفق له من الكرامة في هذه التسمية أن إنسانا ممن كان يؤذيه من أهل قصر عبد الكريم « 2 » ، كان يغير اسمه فيقول فيه المجذوم بالميم ، فبينما هو نائم ذات ليلة إذا بالشيخ
هامش
( أ ) ع : يعين .
( ب ) ساقط من س ، ط ، ن .
( 1 ) جاءت من كلمة الجذب ، وهو من اصطفاه الحق لنفسه ، والغائب في شهود الذات العلية ، ففاز بجميع المقامات والمراتب بلا كلفة . ( انظر التعريفات : 107 ) .
( 2 ) قصر كتامة ، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الأمير عبد الكريم الكتامي ، ويعرف حاليا بالقصر الكبير ، ويقع على ضفاف نهر اللكوس على بعد 30 كلم جنوبا شرق العرائش . ( راجع : عبد العزيز بن عبد اللّه : " القصير الكبير : أول حاضرة في المغرب " ، مجلة المناهل ، العدد : 1 ، 1974 : 43 ) .