بالليل غطاه سيدي الصغير بثوبه الذي عليه ، وقعد يحرسه ، وكان على ذلك مدة .
وكان في خدمة الشيخ ورعاية ماشيته ، فنظرت زوجة الشيخ إليه على بعد ، وكان اسمها تاتو ، وهو حامل شيئا على عنقه وشيئا بيده ، فأشفقت منه على تلك الحال في ذلك اليوم ، فقالت للشيخ : انظر فيما هو عبد العزيز ، لو كان بيدي شيء لأنلته إياه اليوم ومكنته منه ، فلما وصل قال له الشيخ : يا ولدي ، ادع لأمك تاتو ، فدعا لها ، ثم قال له : سر ينتفع بك الناس ، فأطلقه من ثقاف الإرادة « 1 » ، وسار فاستقر بمراكش وطنه .
وأقبل الناس إليه من كل مكان ، واشتهرت كرامته وانتشرت تبعته ، وعم [ خبره ] أمن [ المغرب ] ب الزوايا والأركان . ويحكى أنه احتجب مرة بداره أياما ، ثم خرج لباب الدار ، فسمع الناس بخروجه ، وأمرهم بدعائهم له ، فجعلوا يأتون فيسلمون عليه ، وينظر إليهم ، فلما انقضى [ ذلك ] ج أخبرهم أنه ولد في ذلك اليوم خمسمائة ولي ، فظهر بهذا أو مثله مصداق قول الشيخ فيه : إنه كيمياء .
توفي رحمه اللّه سنة أربع عشرة وتسعمائة ، وقبره بمراكش مزارة عظيمة ، يزدحم الرجال والنساء عليه ، وأثر الجمال عليه ظاهر . وهو أحد السبعة المشهورين بها ، نفعنا اللّه به ، آمين .
( 571 ) عبد الكريم الفلاح
عبد الكريم بن عمر الحاحي التيكي المراكشي ، المعروف بالفلاح « 2 » ، الجليل القدر ، الكبير الشأن ، [ خليفة الشيخ عبد العزيز التباع عند أهل مراكش فيما حكاه في " الدوحة " .
قال : وكان معاصرا للشيخ سيدي أبي محمد الغزواني ، ومواخيا له ، ومساعفا لما يريد منه ، كبير الشأن ] د .
له فضائل جمة ومآثر جليلة ، وله مائدة مديدة في إطعام الطعام للوارد والصادر ، مع جودته ، وكثرة الفواكه وأصناف اللحوم وأنواع الطبخ شيء يعجز عنه الوصف ، وكذلك كان أصحابه من بعده . وقد تواترت عند الناس كرامته .
هامش
( أ ) ك : خيرة .
( ب ) ساقط من س .
( ج ) ساقط من ح .
( د ) ساقط من س وت .
( 1 ) تعني في الاصطلاح الصوفي « أن يتجرد المريد عن إرادته فيدخل مع المنقطعين إلى اللّه على الحقيقة ، وهي أيضا لوعة في القلب تطلق على المريد الذي يتمنى قرب اللّه » . ( انظر معجم ألفاظ الصوفية : 38 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في : الممتع : 48 ، التحفة : 26 ، الطرفة : 3 ، المرآة : 224 ، الإكليل : 453 ، منحة الجبار :
166 ، السعادة الأبدية : 1 / 88 ، الاعلام : 8 / 170 .