توفي مسموما في العشرة الثالثة من القرن العاشر ، واللّه أعلم ، ودفن بزاويته من جبل زرهون ، رحمه اللّه .
( 554 ) عبد اللّه المضغري
عبد اللّه بن عمر المضغري « 1 » . [ قال في " الدوحة " : الفقيه الكبير العالم النحرير ، شيخ الإسلام ، أبو محمد عبد اللّه بن عمر المضغري ] أ ، من عمل سجلماسة .
لقي أبا العباس أحمد بن عيسى زروق وأخذ عنه ، وكان غزير العلم كبير الشأن ، وأخذ أيضا عن الشيخ الولي أبي فارس عبد العزيز القسمطيني ، ووقعت بينهما مراسلات عجيبة نافعة .
وبالجملة ، فهو من أكابر المشايخ العابدين والأئمة المهتدين ، له شأن لا يدرك ولا يطار تحت جناحه . ورد مرة تردنت [ بسوس ] ب ، فلما رجع سأله بعض أصحابه عن بلاد السوس ، فقال : تركت العامة ترتكب أقبح المساوئ ، والفقهاء يفتون بأضعف الفتاوي ، والأمراء يتساقطون في أعظم المهاوي .
وكان - رضي اللّه عنه - شديد الشكيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وله مناقب كثيرة يطول ذكرها . وكان السلطان محمد الشيخ الشريف وأخوه أبو العباس من تلامذته ، وبسببه كانت دعوتهما . حكى حفيد السلطان قال : لما غدرت قبيلة المنابهة « 2 » بجدي السلطان المذكور محمد الشيخ ، وأنجاه اللّه من غدرهم ، عرف الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن عمر بذلك ، فكتب إليه وهو يقول له : أين أنت من قول أبي الطيب المتنبي :
[ 319 ]
غاض الوفاء فما تلقاه [ من ] ج أحد * وأعوز الصّدق في الإخبار والقسم « 3 » /
فعكف السلطان على حفظ " ديوان المتنبي " حتى علق بحفظه كله ، ولم يعزب منه بيت واحد . توفي رحمه اللّه في آخر العشرة الثالثة ، واللّه أعلم ؛ يعني من القرن العاشر ، وقبره بمضغرة « 4 » ؛ حيث زاويته رحمه اللّه ، انتهى .
هامش
( أ ) ساقط من ك .
( ب ) ت : بسوق .
( ج ) ك ، خ ، م : في .
( 1 ) انظر مصادر ترجمته في : الحركة الفكرية : 520 ، الهامش : 2 .
( 2 ) قبيلة عربية مستقرة في شمال شرق مدينة تارودانت بمحاذاة وادي سوس .
( 3 ) من البسيط .
( 4 ) ذكر صاحب الدرر المرصعة وآخرون أنه دفن بتاك مدارت جنوب شرق زاكورة ، ومضغرة من قبائل ضريسة ، وهي موزعة في عدة مناطق ، لهذا يميز المؤرخون بين مطغرة قرب تلمسان ، ومدغرة قرب تافيلات ، ومضغرة شمال المغرب . ( راجع : قبائل المغرب : 1 / 310 - 340 ) .