فقال الشيخ : اللّه أكبر ! وهل بلغ محمد السنوسي درجة التأليف ؟ وبالأمس تركته في المكتب ، ثم تصفحها ، فقال : واللّه ما خرج هذا الكلام إلا من صدر منور ، وللّه علي ألا تفارقني هذه " العقيدة " ، ثم أدخلها في جيبه ، فانكب الناس على حفظها وقراءتها .
( 552 ) عبد اللّه الجابري
عبد اللّه الجابري « 1 » . قال في " التحفة " « 2 » : إنه من الأكابر ، وعده من أصحاب الشيخ الغزواني . وفي " الدوحة " : الشيخ الولي أبو محمد عبد اللّه الجابري ، نزيل قبيلة [ رهونة ] أ « 3 » ، وفيها قبره وزاويته إلى الآن . توفي في العشرة الثالثة ؛ يعني من القرن العاشر .
وكان هذا الرجل من عجائب الدهر وغرائب الأمور ، يلبس كساء صوف ولا يلبس سواه وعصا بيده ، ويمشي حافيا . إذا توجه إلى أمر انفعل له بقدرة اللّه تعالى ، وكراماته متواترة . وكان رحمه اللّه إذا هاجت الفتن بين القبائل يخرج فيدعو الناس إلى العافية ، فمن تأبى عنها أظهر اللّه فيه الاعتبار بقدرته في الحال ، ولم تقم له قائمة بعد .
فلما اشتهر بذلك انقاد له الخلائق ، فلم يقدر أحد على مخالفته أو رد شفاعته ، وكانت إجابة دعوته كفلق الصبح . /
وكان مع ذلك زاهدا ورعا متواضعا ، دأبه المسكنة والتقشف ، والتبري من الدعاوي ، والركون إلى اللّه في جميع الأحوال ، نادرة من نوادر الزمان ، أخبر عنه غير واحد من الفقهاء بعجائب وغرائب كثيرة لا تحصى ، انتهى .
( 553 ) عبد اللّه الخياط
عبد اللّه الخياط « 4 » . قال في " الدوحة " : أبو محمد الشيخ العارف باللّه تعالى ، نزيل جبل زرهون . كان من مشايخ الصوفية ، من أهل التربية النبوية . أخذ عن الشيخ الكبير أبي العباس الملياني ، وكانت له أحوال سنية ، وشعائر مرضية . وكانت تظهر عليه كرامات الأولياء مع الاستقامة ، وله أتباع صلحت أحوالهم ، وسمعت الناس يحكون عنه مناقب كثيرة .
هامش
( أ ) م : زرهون .
( 1 ) انظر أيضا : ممتع الأسماع : 85 ، الإكليل : 399 ، منحة الجبار : 171 .
( 2 ) تحفة أهل الصديقية بأسانيد الطائفة الجزولية والزروقية ، لمحمد المهدي الفاسي ( م . خ . ع . رقم : 76 ج ) .
( 3 ) أو ترهونت ، قبيلة تستقر على وادي لكوس شمال وزان بجوار إيزاكن . ( راجع : وصف إفريقيا :
1 / 248 ، قبائل المغرب : 1 / 303 ) .
( 4 ) ترجم له في : ممتع الأسماع : 65 ، المرآة : 224 ، التحفة : 70 ، الطرفة : 8 ، منحة الجبار : 170 ، السلوة :
3 / 191 ، الأعلام : 8 / 274 ، معجم كحالة : 6 / 17 ، الحركة الفكرية : 68 .