عليه قضاء الجماعة بسوس ، فلم يقبله . كان إماما مقدما في الفقه والعربية وغيرهما ، وشدت إليه الرحال لطلب العلم من جميع الآفاق السوسية ، وإنه نشر جل علوم بلاد جزولة ، وجمع اللّه له بين علم الحقيقة والشريعة . وابتنى ببلده لطلبة العلم مساكن يأوون إليها ، وأوصى بنيه ألا يؤووا ثلاثة : قاتل النفس ، والعبد الآبق ، والهارب من السلطان ؛ قائلا : إن إيواءهم من الفساد في الأرض .
أخبرني تلميذه الرجل الصالح [ المسن ] أأبو العباس أحمد بن أبي بكر ، قال : دخلت عليه يوما في منزله ، ولقيت رجلا في درج غرفته ، نزل من عنده ، فقال لي : أتعرف من لقيت ؟ فقلت : لا ، قال : هو أبو العباس الخضر . وكان الشيخ الولي الصالح الرباني سيدي أحمد بن موسى يسمي داره دار الرسول ، لمكان تعليمه العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد أكّد النفس في تعليم العلم والأدب خصوصا العربية .
وكان - رضي اللّه عنه - يقرئ الناس " مقامات الحريري " ، وقد ناف على الثمانين سنة لما رأى من استيلاء العجمة على ألسنة أهل هذه البلاد ، ولأنها أصل لا يتوصل إلى شيء من العلوم إلا بها .
ولما رجع - رضي اللّه عنه - مع الفقهاء وجيوش المسلمين / من حصار قلعة البريجة « 1 » ولم يفتحوها ، ودخلوا على الملك العادل أبي محمد عبد اللّه ، تمثل الشيخ ببيت امرئ القيس :
وما جبنت خيلي ولكن تذكّرت * مرابطها من بربعيص [ وميسرا ] ب « 2 »
فاستحسن ذلك الملك وسر ، وكان مغتما .
وله - رضي اللّه عنه - مصنفات ، منها : " نظمه - البديع الحسن الترتيب - في علوم الآخرة " ، ومنها " وسيلته بأسماء اللّه الحسنى في الاستسقاء " وكلاهما رجز ، ومنها " وسيلة " أخرى دالية في المتقارب « 3 » .
توفي في [ صفر ] ج سنة إحدى وسبعين وتسعمائة كما مر . وفي حفظه رحمه اللّه قدر ثلاثمائة حزب .
هامش
( أ ) في س : المسمى . وساقط من ك .
( ب ) س : ومسرعا .
( ج ) ك : حد . وأثبتنا ما في الفوائد .
( 1 ) هي مدينة الجديدة ، حاصرها عبد اللّه الغالب سنة 969 ه / 1562 م . ( انظر الاستقصاء : 5 / 42 ) .
( 2 ) من الطويل . و " بربعيص " و " ميسر " : موضعان ، قاله شارح ديوانه .
( 3 ) انظر لائحة كتبه في سوس العالمة : 178 .