وكان - رضي اللّه عنه - يأمر تلامذته بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل يوم خمسمائة مرة بعد كل صلاة مائة ، ويستغفرون اللّه مائة مرة ، ويصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة مرة . وكان الفقراء يراودونه أن يصلوا في خلوتهم ويمنعهم من ذلك ، ويقول لهم : من استخلى حتى يصل وقت الصلاة فيمشي يصلّي في الجماعة . كان - رضي اللّه عنه - يحرض على صلاة الجماعة .
وكان - رضي اللّه عنه - في مجلسه يوما يحرض [ على اللّه ] أأو يدل عليه الناس ، ويذكر الحضور والغيبة مع اللّه حتى وصل العصر ، فقال قائل : يا سيدي ، وصل العصر ، فقال رضي اللّه عنه : الصلاة كلها الذي نحن فيه ، معنى كلامه - رضي اللّه عنه - أن الحضور الذي نحن فيه هو المطلوب في الصلاة ، فكان - رضي اللّه عنه - حاضرا مع اللّه أبدا في الصلاة وغيرها .
وقال صاحبه المتقدم : كنا جلوسا عنده يوما والفقراء في الحضرة يذكرون لا إله إلا اللّه حتى وصل العصر ، فقال بعضهم : نسكتهم يا سيدي حتى يصلّوا [ العصر ] ب ؟ فقال الشيخ : إنا لا نقول لمن يذكر اللّه اسكت . ثم بعد ذلك جاء رجل من فاس فقال لنا : كنا عند الفقيه سيدي عبد الواحد الحميدي « 1 » مفتي الدولة ، فقال لهم : لا يجوز أن يقال لمن يذكر اللّه عزّ وجل أو يقرأ " القرآن " : اسكت ، فانظر كلام الشيخ - رضي اللّه عنه - كله حكمة ، لا يتكلم إلا بلسان / الشرع .
كان - رضي اللّه عنه - يقول : من اغتابكم فقد أعطاكم حسناته وأخذ ذنوبكم ، ثم قال : يصلّون ونأخذ ثواب صلاتهم ، ويصومون ونأخذ ذلك ، ويتصدقون ونأخذ ذلك ، ويتكلمون فينا ونأخذ ذلك ، [ ويسبحون ] ج ونأخذ ذلك ، إلى غير ذلك من الحسنات لأجل كلامهم بالغيبة . ثم قال : فما تكرهون فيمن يغسل ثيابكم أو من يجعل العسل في أفواهكم ؟ !
وقال صاحبه : فباللّه الذي لا إله إلا هو لقد صحبت سيدي ومولاي الغازي - رضي اللّه عنه - سنين عديدة ، فما رأيته في مجلسه قط اغتاب أحدا ، ولا ذكر الدنيا ، هو - رضي اللّه عنه - من آيات اللّه العظمى ، ومن المحظوظين الذين قال اللّه فيهم :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 2 » .
هامش
( أ ) ك : الناس .
( ب ) ساقط من م ، خ .
( ج ) س : يسجدون .
( 1 ) ترد ترجمته عند الرقم : 669 .
( 2 ) البقرة : 105 .