سيدي الغازي ، فقال له : هل تعرف شيئا للنحاس ؟ فأخرجها من تحت الفراش ، فناولها سيدي أبو القاسم بن مولود ، فقال : يا سيدي ، هذه أخراص جوائد لا غش فيها أصلا ، وصاحب الأخراص ما يزال في موضعه ، وقال له : خذها وامض بها للحاكم ، فلما ناولها للحاكم ، قال : هكذا تفعل من أول مرة ، هذه خالصة ، ولم يدر أن الشيخ هو الذي صفّاها ببركاته .
والشيخ يرعى نفرا من تلامذته في كل لحظة وفي كل حال وعند خروج الروح ، وسافر أحد تلامذته إلى الظهراء « 1 » لجلب كباش في [ رقبته ] أ ، فهبّت عليهم ريح عاصفة ، وفرقت بينه وبين أصحابه وهو ينادي : يا سيدي الغازي ، يا سيدي الغازي ، فبينما هو كذلك إذا هو بتافللت « 2 » ببركة الشيخ .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : هلاك العبد في خمسة : في قلبه ، ولسانه ، ويده ، وعينه ، وفرجه . ويقول أيضا : آفات العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه .
وقال صاحبه المذكور : مشيت ليلة إلى الجامع بعد أن رقد الناس ، فوجدت رجلين يتكلمان فيه ، فقال أحدهما : ما شربت غير الماء ، وقال الآخر : حتى الماء ما شربته ، فقلت :
هذا رمضان ، ولم أجد حسنة أفضل من هذه ، وكان عندي سحوري : طعام وتمر ، فأعطيتهما ذلك ، وفرحت بذلك .
فلما كان / الغد مشيت لزيارة الشيخ ، فلما سلمت جلست بين يديه وهو [ جاد ] ب في سبحته ساعة ، ولم أذكر له شيئا ، ثم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة أحدكم بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 3 » . [ فاطلع على أن ذلك يعجبه ، فلما قال ذلك غسلني عن منّ ذلك ، ثم قال :
والذي رأيناه ] ج من الفوائد والعجائب لا يحصى .
وكان يقول رضي اللّه عنه : كان سيدي علي بن عبد اللّه يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجمعة ألف مرة ، ويحرضنا على ذلك ، واتبعناه على ذلك .
هامش
( أ ) م : رفقته .
( ب ) ك : يدور .
( ج ) ساقط من م .
( 1 ) لعلها منطقة الدهرة الواقعة بجبال الونشريس إلى الجنوب الغربي من مدينة الجزائر .
( 2 ) واحة واسعة تقع شرق البلاد ، وتضم مجموعة من القصور . وقد لعبت المنطقة دورا اقتصاديا وسياسيا ، خاصة مدينة سجلماسة التي كانت صلة وصل بين شمال المغرب والسودان الغربي .
( 3 ) رواه ابن حنبل في مسنده : 2 / 256 .