وله - رضي اللّه عنه - في خلال ذلك أوراد ووظائف لا تضيع له ساعة ، فانتفع به أكثر أهل هذه البلاد ، بل به تفقه من تفقه منهم ، وعليه اعتمادهم في المسائل والفتوى « 1 » ، وهو قطب رحاهم في ذلك ، يقصده الناس من بعيد . وله - رضي اللّه عنه - صيت وشهرة في الألسنة والقلوب .
وكان - رضي اللّه عنه - من أورع الناس وأزهدهم ، ذا همة عالية ودين متين ، نصوحا لعباد اللّه ، نزيها ، ذا مروءة وسمت حسن ، قوالا للحق ، منصفا كريما ، صبورا على الجفاة . أخذ عن أبيه وعن شيوخ / تمكروت سيدي الإمام أبي العباس ابن ناصر ، وأبي العباس أحزي الهشتوكي ، وسيدي أبي عبد اللّه محمد الصغير « 2 » ، وعن غيرهم ، وعن شيوخ مراكش سيدي العربي [ اليفرني ] أ ، وسيدي عبد اللّه الووكدمتي ، وسيدي أحمد بن سليمان الرسموكي وغيرهم .
ولقد سمعنا عنه " مختصر خليل " مرارا ، و " ألفية ابن مالك " ، و " ألفية العراقي في علوم الحديث " ، و " المنهاج " ، و " قواعد الزقاق " ، و " صحيح البخاري " مرارا وغير ذلك . قدس اللّه روحه وجزاه عن الإسلام أحسن الجزاء ونفعنا بعلومه .
توفي رحمه اللّه ليلة الاثنين الثامن من ذي الحجة الحرام عام اثنين وخمسين ومائة وألف .
( 109 ) أحمد بن عبد اللّه الهشتوكي
أحمد بن عبد اللّه [ الإبراهيمي ] ب الهشتوكي « 3 » ، أحد شيوخنا . كان - رضي اللّه عنه - فقيها ناسكا قارئا لكتاب اللّه ، صواما قواما ، كان يقوم بخمسة عشر حزبا إلى عشرين كل ليلة ، جعل ذلك وردا وحزبا .
من كراماته - رضي اللّه عنه - أنه أقام ليلة موته ورده بعد العشاء ، وفرغ منه وجلس معنا في مجلس المذاكرة ، ثم ذهب لداره صحيحا لا يشكو بشيء ، ودخل خلوته ورقد
هامش
( أ ) ك ، س ، خ : الوفراني .
( ب ) ك ، ن : الإبراهيم .
( 1 ) له مجموعة من الفتاوي ، طبعت على الحجر في جزءين ، بدون تاريخ .
( 2 ) محمد الأفراني بن الحاج محمد بن عبد اللّه ، مؤرخ أديب وفقيه ، درس بفاس واستقر به المطاف بمراكش ، توفي سنة 1153 ه / 1740 م ، له : " نزهة الحادي " ، " الظل الوريف " ، " صفوة من انتشر " . . .
( انظر : مؤرخو الشرفا : 89 ، الإعلام للمراكشي : 5 / 53 ، رحلة الحضيكي : 7 ) .
( 3 ) لعله ينتسب لإبراهيم بن يبورك جد الأسرة ، توفي نحو 1135 ه / 1723 م ، ترجم له كذلك في :
رحلة الحضيكي : 4 ، المعسول : 14 / 281 ، رجالات : 64 .