فهو تلميذ الشيخ نصر اللّه المذكور ، وزبد ذلك البحر العميق المسجور . وكنت أراه في خدمته . ملازما أتم الالتزام لحضرته .
له اليد العالية في نظم الشعر ، وهو في مدن القريض عند أرباب الأدب مشتهر .
فمما أثبته له في هذا الكتاب ، مما يحاكي في عذوبته القند المذاب ، ما تلقيته من فمه ، من موانح قرطاسه وقلمه قوله مضمنا ألفية ابن مالك ، وقد سلك بذلك أحسن المسالك ، صارفا عنها قواعدها ، إلى مدح شيخه السيد نصر اللّه الحسيني المذكور :
للّه كم أعرب عن نحول * « نحو فتاة أو فتى كحيل »
همت بنون الصدغ حيث زانا * « والفم حيث الميم منه بانا »
أفدي الذي سناه أضحى قمرا * « أو واقع موقع ما قد ذكرا »
بل مثلوك يا حبيبي والقمر * « في ذا بنحو تنجلي واستتر »
وقولنا بك الكمال البين * « والنقص في هذا الأخير أحسن »
نصبت قلبي لسهام الجفن * « وليس عن نصب سواه مغني »
فاعطف فلم يبق بي الضعف رمق * « والعطف ان يمكن بلا ضعف أحق »
واصفح عن القتل فكم مولى صفح * « فما يبيح افعل ودع ما لم يبح »
قد صح في عذارك الجمال * « ولم يكن في لامه اعتلال »
مالت لك الروح فته دلالا * « فإنك ابتهاجك استمالا »
يا صاح ان يسألك عني قل تلف * « وفي جواب كيف زيد قل دنف »