ذو الذات القدسية ، والبلاغة القسية . الذي اشتهر في الكمال ، وظهر ظهور النيرين في جوف الليال ، لشدة ذكائه ، وعميق فكره وردائه .
غلبت على طبعه السوداء ، حتى كاد لا يفرق الظلام من الضياء ومع هذا فلم يشذ عن الأدب ، ولا انحط من البلاغة عن الرتب .
رأيته وسلطان السوداء غالب على حاله ، وهو ينظم الفرائد في سلك لئاله . له من النظم ما يشاكه العسل ، ويشابه النوم في المقل . وقد أثبت منه في هذا الكتاب ، ما هو في الشراب كالحباب فمن ذلك قوله مقرضا على قصيدة حسن « 1 » أيضا :
أمنتجع المولى الشهيد لك البشرى * فقد عظم اللّه الكريم لك الأجرا
لقد سرت من دار السلام ميمما * إلى حرم زاك فسبحان من أسرى
وخضت ظلام الليل شوقا لقربه * كذاك يغوص البحر من طلب الدرا
وشنفت اسماع الورى بلالئ * لجيد مديح السبط نظمتها شعرا
ودبجت من نسج الخيال مطارفا * ممسكة الأردان قد عبقت نشرا
يطرزها مدح الحسين أخي التقى * عماد الهدى عين العلا بضعة الزهرا
هامش
( 1 ) يريد قصيدة الشاعر حسن بن عبد الباقي الموصلي التي قالها في رثاء الحسين عليه السلام . وقد مرت ترجمته مع القصيدة .