منعوه ماء الفرات وظلوا * يتعاطونه زلالا نقاخا
بأبي عترة النبي وأمي * سد عنهم معاند أصماخا
خير ذا الخلق صبية وشبابا * وكهولا وخيرهم أشياخا
أخذوا صدر مفخر العز مذ * كانوا وخلوا للعالمين المخاخا
النقيون حيث كانوا جيوبا * حيث لا تأمن الجيوب اتساخا
يألفون الطوى إذا ألف الناس * اشتواء من فيئهم واطباخا
خلقوا أسخياء لا متساخين * وليس السخي من يتساخى
أهل فضل تناسخوا الفضل شيبا * وشبابا أكرم بذاك انتساخا
بهواهم يزهو ويشمخ من قد * كان في الناس زاهيا شماخا
يا ابن بنت النبي أكرم به ابنا * وباسناخ جده أسناخا
وابن من وازر النبي ووالاه * وصافاه في الغدير وواخى
وابن من كان للكريهة ركابا * وفي وجه هولها رساخا
للطلى تحت قسطل الحرب ضرابا * وللهام في الوغى شداخا
ذو الدماء التي يطيل مواليه * اختضابا بطيبها والتطاخا
ما عليكم أناخ كلكله الدهر * ولكن على الأنام أناخا
أشعاره في الغزل
قال كان أول شعر قلته وارتضيته قولي :
ما حل بي منك وقت منصرفي * ما كنت الا وديعة التلف
كم قال لي الشوق قف لتلثمه * فقال خوف الرقيب لا تقف
فكان قلبي في زي منعطف * وكان جسمي في زي منصرف
ومما أورد له ابن عساكر وغيره قوله في الغزل :
لا النوم أدرى به ولا الأرق * يدري بهذين من به رمق
ان دموعي من طول ما استبقت * كلت فما تستطيع تستبق
ولي مليك لم تبد صورته * مذ كان الا صلت له الحدق
نويت تقبيل نار وجنته * وخفت أدنو منها فاحترق
وقوله :
تزايد ما ألقى فقد جاوز الحدا * وكان الهوى مزحا فصار الهوى جدا
وقد كنت جلدا ثم أوهنني الهوى * وهذا الهوى ما زال يستوهن الجلدا
فلا تعجبي من غلب ضعفك قوتي * فكم من ظباء في الهوى غلبت أسدا
غلبتم على قلبي فصرتم أحق بي * وأملك لي مني فصرت لكم عبدا
جرى حبكم مجرى حياتي ففقدكم * كفقد حياتي لا رأيت لكم فقدا
وقوله في غلام يتعلم الكتابة :
أنظر إلى أثر المداد بخده * كبنفسج الروض المشوب بورده
ما أخطات نوناته من صدغه * شيئا ولا ألفاته من قده
ألقت أنامله على أقلامه * شبها أراك فرندها كفرنده
وكأنما أنفاسه من شعره * وكأنما قرطاسه من خده
ما صد عني حين صد تعمدا * لولا المعلم ما رميت بصده
وقوله :
شمس غدت تشرب شمسا غدت * وحدها في الوصف من حده
تغيب في فيه ولكنها * من بعد ذا تطلع في خده
وله في صاحبة اللباس الأخضر :
وشاطرة أدبتها الشطارة * حلى الروض من حسنها مستعاره
أتت في لباس لها اخضر * كما لبس الورق الجلناره
وله كما في شرح رسالة ابن زيدون :
وإن أبدلتني بالسهل * من أخلاقك الوعرا
لعاد الحلو من ودك * فيما مضى مرا
إذا ما زدتك الآن * وفاء زدتني غدرا
فما تسمع لي قولا * ولا تقبل لي عذرا
وما لي فيك الا الصبر * ساء الوقت أم سرا
وله :
وذا ما السلام ضنت به الألسن * كان السلام بالأحداق
وله :
يا شمس يا بدر يا نهار * أنت لنا جنة ونار
تجنب الاثم فيك إثم * وخشية العار فيك عار
يخلع فيك العذار قوم * فكيف من ما له عذار
وله في غلام عريس :
أيها المغتدي إلى العرس لاقتك * سعود قد جانبتها نحوس
ما سمعنا والله فيما سمعنا * بعروس تجلى عليها عروس
وله :
نار راح ونار خد ونار * لحشى الصب بينهن استعار
ما أبالي ما كان ذا الصيف عندي * كيف كان الشتاء والأمطار
وأورد له في مجموعة الأمثال الشعرية كثيرا من الأبيات المفردة مر ويأتي
بعضها فمنها :
ما بدت شعرة بخدك الا * قلت في ناظري أو في فؤادي
وله ونسبها في معاهد التنصيص إلى أبي نواس :
ولم أنس ما عاينته من جماله * وقد زرت في بعض الليالي مصلاه
ويقرأ في المحراب والناس خلفه * ولا تقتلوا النفس التي حرم الله
فقلت تأمل ما تقول فإنه * فعالك يا من تقتل الناس عيناه
وله في الشيب والشباب
هدم الشيب ما بناه الشباب * والغواني وما غضبن غضاب
قلب الآبنوس عاجا فللأعين * منه وللقلوب انقلاب
وضلال في الرأي يشنا البازي * على حسنه ويهوى الغراب
وله في مثله :
ملأت وجهها علي عبوسا * واستثارت في المآقي الرسيسا
ورأتني أشرح العاج بالعاج * فظلت تستحسن الآبنوسا
ليس شيبي إذا تأملت شيبا * إنما الشيب ما أشاب النفوسا
وله :
واسوداد العذار بعد ابيضاض * كابيضاض العذار بعد اسوداد
وله في مثله :
ابدي الغواني الصد والاعراضا * لما رأين بعارضيك بياضا
وغضضن عنك جفونهن وربما * قلبن أحداقا إليك مراضا
أعيان الشيعة — صفحة 97
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٩٧