بخيل يحار الطرف في جنباتها * أوائلها مشفوعة بالأواخر
فقل لرجال الدولتين ألا افخروا * بطاهر العالي على كل فاخر
سلبت رداء الملك ظالم نفسه * وصنت الذي ولاك قصم الجبابر
ولم تظلم المخلوع شيئا ولا الذي * علوت بذكراه فروع المنابر
فطأطأت أعناقا وكانت رفيعة * تجاوز أبراج النجوم البواهر
وقد كان إشهاد على الشرط مودع * ببيت الحرام والصفا والمشاعر
فرام الأمين النقض فالتاث أمره * برأي غواة فيه باد وحاضر
تراث لدين الله أدرك ثارها * على عز دين الله أكرم ثائر
فلما قضى النحب العراقي عاجها * إلى نحبة بالشام قب الخواصر
أقول وقد خيلت لديهم خيوله * لكثرتها سرب القطا المتبادر
عليكم بأسباب يشد متونها * إذا جذبتها الحرب فتل المرائر
خذوا العروة الوثقى من الأمر ترشدوا * ولا تشردوا عنها شرود الأباعر
وخافوا من السلطان بادر أمره * فلن يملك المحتاط رجع البوادر
وقال يمدح القاسم بن الرشيد كما في الأوراق :
سل الفجر عن ليلي إذا طلع الفجر * وعن نشر أحزان يموت لها الصبر
أراضية سلمى بما صنع الدهر * وابعاده وصلا دنا معه هجر
ارتنا الليالي غدرها بعد ما وفت * ولم نخش منها أن يكون لها غدر
ليالي لا أعصى وأعصي عواذلي * وتشفع لي تسع تقدمها عشر
سميع لما أهوى سريع إلى الصبا * وفي أذني عن لوم من لامني وقر
عواذل لا يقدرن مني على التي * تسيرني قصدا وإن كثر الزجر
إذا خفن إعناتي مسحن ذؤابتي * وقلن فتى سكر شباب له سكر
فاما وحبل اللهو يجذبه الصبا * وعرف الذي يأتينه عنده نكر
تصيده باللحظ مذ أشرفت له * عيون الظباء النجل والأوجه الزهر
وتسكره كأس الصبا وتميله * وخمر الشباب ليس يبلغها الخمر
وجارية لم تملك الشمس نظرة * إليها ولم يبعث بجدتها الدهر
سقيمة لحظ ما درت كيف سقمه * وساحرة الالحاظ لم تدر ما السحر
تظلم لو تغنى الظلامة خصرها * من الردف أتعابا فما أنصف الخصر
وماجت كموج البحر بين ثيابها * يجور بها شطر ويعدلها شطر
إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها * غلائلها ردت شهادتها الأزر
وصلنا بها الدنيا فلما تصرمت * وأبدى نجوم الشيب في رأسه الشعر
رأينا نفارا من ظباء أوانس * وليس بها الا انتقال الصبا نفر
رأين فتى غاضت مياه جماله * وأيبس من أغصانه الورق الخضر
وكان الصبا بين الغواني وبينه * رسولا له النهي المحكم والأمر
إليك ولي العهد القت رحالها * طلائح قد أفنى عرائكها السفر
حداها سهيل فاستمرت دريرة * إليك وقادتها المجرة والنسر
إذا ما عدمنا الفجر خضنا بوجهه * دجى الليل حتى يستبين لنا الفجر
حبانا أمير المؤمنين بسائس * على وجهه سيما الطلاقة والبشر
بمستقبل في ملكه وشبابه * أناف به العز المؤيد والقدر
عليه جلال الكبرياء وما له * سوى هيبة يسمو النوال بها كبر
من الجوهر المخبور في السوم قدره * يزيد قلوب الناس عجبا به الخبر
كريح الخزمى حركت نشرها الصبا * تزيدك طيبا كلما زادها النشر
وما امتنعت من عهده نفس مسلم * بشرق ولا غرب أتاها له ذكر
من الذهب الابريز صيغ وإنما * من الطينة البيضاء يستخلص التبر
لقد نطقت أيامكم بفخاركم * فأغنتكم عن أن يفوه بها الشعر
وقال يمدح جعفر بن يحيى بن خالد كما في الأوراق :
لقد ذكرتني الدارمية دورها * وان شحطت عنها وبان دثورها
كان رسوم الدار بعد أنيسها * صحائف رهبان عواف سطورها
ولم أر يوما كان أفظع في الهوى * من اليوم سارت فيه عيري وعيرها
غدت بهم ريح الشمال فانجدوا * وراحت بنا نحو العراق دبورها
وذكرني العيش التي قد تصرمت * بشاشته اطلال سعدى ودورها
ليالي سعدى لا تزال تزورني * على رقبة من أهلها وأزورها
وإذ أنا مثل الغصن يناد في الثرى * ويسمو بأغصان يرف نضيرها
ويلقى عيون الغانيات بسنة * يحار إذا ما واجهته بصيرها
وما زال صرف الدهر يصدع بيننا * بأمر النوى حتى استمر مريرها
ألا ليت أيامي ببرقة معتق * تعود لياليها لنا وشهورها
وغزلان أنس قد حكت لي عيونها * عيون ألمها تحويرها وفتورها
إذا جاذبت أردافها في قيامها * أعاليها مالت عليه خصورها
رقاق الثنايا مرهفات بطونها * ومملوءة أعجازها ونحورها
أتتك المطايا بعد خمسين ليلة * يصيب الهدى أغبابها وبكورها
ينازع أعنان السماء صعودها * إليك وغيطان الهضوم حدورها
وان واجهت هولا من الليل لفها * على جانبيه عزمها وجسورها
وهانت عليها الأرض يوم بعثتها * إليك ابن يحيى سهلها ووعورها
على كل فتلاء الذراعين زادها * إذا ما رحلنا كورها وجريرها
يكاد إذا ما حرك السوط ربها * لأمر وإن لم يعنها يستطيرها
فان تسترح من طول إدلاجنا بها * إليك فقد كانت قليلا فتورها
على ثقة بالمنزل الرحب والغنى * لديك وأحواض غزار بحورها
لنعم مناخ الراغبين إذا غدت * شمال يزجي مرها زمهريرها
ونعم مناخ المستجير بجوده * لفك رقاب لم تجد من يجيرها
ونعم المنادى باسمه حين تلتقي * صدور القنا والحرب تغلي قدورها
به التام الصدع الشامي والتقت * قبائل قد كانت شتاتا أمورها
فأطفا نارا قد علا لمعانها * فروع البلاد واستطار سعيرها
رأيت ابن يحيى في الأمور إذا التوت * يشير على الجلى ولا يستشيرها
غني بفضل الحزم عن رأي غيره * يسدي الأمور نحوها وينيرها
وقال في رئيسين من قومه تعاديا كما في الأوراق من أبيات :
علام تصبح قيس وهي واحدة * شتى ويصبح أمر الناس مجتمعا
ليس الشريف الذي يخشى غوائله * بنو أبيه إذا ما ليلهم هجعا
الفضل عند الذي يعفو ذنوبهم * فان رأى مذهبا في عصبة رجعا
إن عز صاحبه ذلت خلائقه * لغير ذل وإن ضاقوا له اتسعا
وقال يمدح جعفر بن يحيى كما في الأوراق من قصيدة :
تغيرت المنازل والرباع * وقيعان الأراكة والتلاع
ديار الحي مالك بعد سلمى * تعلاك اكتئاب واختشاع
أجار بك الزمان ولا امتناع * لما يجني الزمان ولا دفاع
وما لك يا طلول ديار سلمى * جواب مسلمين ولا استماع
أينصرم الزمان ولم تعودي * إلى دنياك أيتها البقاع
بها بسط الغيوث منورات * كما نسجت يمانية صناع
إذا نام الخلي فلا منام * يطيف بمقلتي ولا اضطجاع
وكان القرب يوصل لي سرورا * ففرقه تناء وانقطاع
أعيان الشيعة — صفحة 456
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٥٦