أخ كان مني في حمى لا يحله * سواه ولا يفضي اليه غريب
تعجب سلمى من مشيب ذؤابتي * وعمر أبيها إنه لعجيب
ومثل الذي لو تعلمين أصابني * به الدهر يبلي رمتي ويشيب
رزئت أخا لا ينتجي القوم دونه * إذا ضمهم يوم أصم عصيب
أبعد أخي يصفو لي العيش أنني * إذا لمضيع للعهود كذوب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن تحت التراب نسيب
أضيق بأمري حين أذكر أحمدا * وصدري بأوراد الأمور رحيب
ندب وننسى أنني بمضيعة * ولليل فيه والنهار دبيب
وكل فتى يوما وإن طال عمره * سيدعى إلى ما ساءه فيجيب
وقال يرثيه أيضا :
لئن أنا لم أدرك من الدمع ثاريا * ولم أشف قرحا داخلا في فؤاديا
لتخترمني الحادثات وحسرتي * بأحمد في سوداء قلبي كما هيا
لقد أفسد الدنيا علي فراقه * وكدر منها كل ما كان صافيا
تخلصت الأيام لا در درها * حبال ابن أمي أحمد من حباليا
وباعد ما قد كان بيني وبينه * من القرب أيام تسوق اللياليا
كان يميني يوم فارقت أحمدا * أخي وشقيقي فارقتها شماليا
وما كانت الأيام بيني وبينه * ولا فرح اللذات إلا عواريا
خليلي لا تستبطئا ما انتظرتما * فان قريبا كل ما كان آتيا
ألا تريان الليل يطوي نهاره * وضوء النهار كيف يطوي اللياليا
وقال في الرثاء كما في الأوراق :
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب الا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفه * على الناس حتى غيبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميتا * وكان به حيا تضيق الصحاصح
مضى حين مد المجد أطناب بيته * عليه وأمته الأمور الفوادح
وحين استهانت نزح كل تنوقة * إلى جود كفيه الرقاق النوازح
فان سفحت عيني عليه دموعها * فقل له منها الدموع السوافح
سأبكيك ما فاضت دموعي فان تغض * فحسبك مني ما تجن الجوانح
وما أنا من رزء وإن جل جازع * ولا لاغتباط بعد موتك فارح
كان لم يمت حي سواك ولم تقم * على أحد الا عليك النوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
وقال يرثي أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي :
ويحها هل درت على من تنوح * أسقيم فؤادها أم صحيح
جبل أطبقوا عليه بجرجان * ضريحا ما ذا أجن الضريح
بليت حلة المكارم في الناس * وقل المميح والمستميح
رحم الله أحمد بن يزيد * رحمة تغتدي وأخرى تروح
ذهب الأعظمون من قيس عيلا * ن تباعا يتلو الصريح الصريح
إن أطافت به المراثي قريبا * فقديما أطاف فيه المديح
سخنت أعين الجياد عليه * وبكى فقده القنا والصفيح
فسوام الدموع بعدك يا * أحمد في كل مقلة مسروح
وقال يمدح الفضل بن الربيع :
غلب الرقاد على جفون المسعد * وغرقت في سهر وليل سرمد
ولطالما سهرت بحبي أعين * أهدي السهاد لها ولما أسهد
أيام أرعى في رياض بطالة * ورد الصبا منها الذي لم يورد
لهو يساعده الشباب ولم أجد * بعد الشبيبة في الهوى من مسعد
ما الدهر الا الناشئان تواليا * يوم يروح لنا ويوم يغتدي
فالأمس ليس براجع لك عهده * واليوم ليس بمدرك
ما في الغد وخفيفة الأحشاء غير خفيفة * مجدولة جدل العنان الأجرد
غضبت على أردافها أعطافها * فالحرب بين إزارها والمسجد
خالفت فيها عاذلا لي ناصحا * ورشدت إذ خالفت قول المرشد
لأحملن مآربي عيدية * حملا لحاجات الفتى المتورد
أأقيم محتلا لضيم حوادث * مع همة موصولة بالفرقد
وارى مخايل ليس يخلف برقها * للفضل ان رعدت وان لم ترعد
يا ابن الربيع حسرت شكري بالذي * أوليتني في عود أمرك والبدي
أوصلتني ورفدتني وكلاهما * شرف فقأت به عيون الحسد
ووصفتني عند الخليفة غائبا * وأذنت لي فشهدت أفخر مشهد
وكفيتني منن الرجال بنائل * أغنى يدي عن أن تمد إلى يد
وله في محمد بن منصور بن زياد :
أسلمني البين إلى لجة * للهم تنسي لجة البحر
أحارب الليل فما ينجلي * حربي له الا مع الفجر
أخلو بأحزاني وفكري به * والحزن مقرون مع الفكر
إذا دعا شوقي به عبرة * فاضت على الخدين والنحر
أمسى ابن منصور رجاء الورى * مؤملا في العسر واليسر
يسلك في الكل طريق الندى * منكبا عن طرق الغدر
ويجعل البشر دليلا على * توفير ما يبذل من وفر
كما يدل البرق في ومضه * لرائد الخصب على القطر
شرى ابن منصور بأمواله * مكارما تبقى على الدهر
ما هو الا بدر سعد أتى * لأربع زادت على العشر
وله يمدح طاهر بن الحسين :
لقد سرني من ذا اليمينين طاهر * تجاوزه بالعفو عن كل غادر
أتى من طلوع الشمس كالشمس اطلعت * لنا وجهها الأعلى على كل ناظر
كان ستور الغيب وهي حصينة * تكشفها للخط آراء طاهر
سما لملوك جور الله فعلهم * لما اجترموا والله ليس بجائر
وفتحت الدنيا لهم شهواتهم * وزين ما فيها لهم كل فاجر
إذا استتبعتهم نعمة في طريقها * أزلهم عنها ركوب الجرائر
فان عوتبوا فيها أحالوا بدينهم * على ما تواتيه صروف المقادر
ملوك أرادت أن تجد حبالها * من الله تعسا للجدود العواثر
أمستهم الدنيا به من عذابها * وأظهر منهم كامنات السرائر
فلم تبك دنيا فارقوها عليهم * ولا بهم سرت بطون المقابر
وأقسم لولا طاعة طاهرية * محبتها مخلوطة بالضمائر
إذا ثوب الداعي بها زعزعت له * متون القنا الخطي بين العساكر
لغالت بني العباس والملك دعوة * مفرقة الأنساب بين العشائر
فاردى عداهم بالرديني طاعنا * وكل رهيف الحد للضرب باتر
يلين إذا ما مست الكف صقله * ويخشن في مس الطلى والأباهر
فانفذ حكم الله فيما أراده * وما مع حكم الله أمر لآمر
أعيان الشيعة — صفحة 455
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٥٥