أعاره الروض وشي زهرته * فعاد في لونه يناسبه
وطالب لا يفوز هاربه * وهارب لا ينال طالبه
كم موكب سار في جوانبه * فاهتز زهوا به كتائبه
ومجهل راح وهو جائبه * لولاه لم تطوه نجائبه
صبرا جميلا وإن سلبت أبا * عيسى جليلا فالموت سالبه
والموت إن جار في الحكومة أو * أنصف فالمرء لا يغالبه
في الصاحب المرتجى لنا خلف * من كل ماض خفت ركائبه
إن نفق الطرف أو أصبت به * ما نفقت عندنا مواهبه
لم يود طرف وإن فقدت به * علقا نفيسا ما عاش واهبه
دام لنا في النعيم ما طلعت * شمس وجلى الظلام ثاقبه
ومن قصيدة أبي العباس الضبي :
دعا ناظري يفقد لذيذ اغتماضه * وقلبي يستشعر أليم ارتماضه
فقد جاد سباق الجياد بنفسه * فلا ظهر منها لم يمل لانهياضه
نفوس عتاق الخيل فيضي لفقده * وأعينها فيضي لو شك انقراضه
وأظهرها حطي السروج تجعا * لو وردي ماء الردى من حياضه
لقد كان وفق الجو عند ارتفاعه * نشاطا وملء الأرض عند انخفاضه
لو أن خدود الورد أرض لأرضه * لما مسها منه أذى بارتكاضه
يريك نحول السهم عند اقتباله * ويبدي مثول الطود عند اعتراضه
وقور إذا خليته وطباعه * وإن هزهز الأرضين فرط انتفاضه
ويخفى اصطفاق الرعد رجع صهيله * ويخفت صوت الليث بين غياضه
تعز أبا عيسى ولبك ثابت * وحبل التسلي لم يرع بانتقاضه
ومن عرف الدنيا استهان بخطبها * ولا سيما من طال عهد ارتياضه
ولو قبل الدهر الخئون ذخائري * لقدمتها عنه رضي باعتياضه
وهذا مصابي لو غدا زاد مرضع * لشيب فوديه اشتعال بياضه
سقى الأصدأ الكدري ما نقع الصدا * غمام حداه الرعد عند ائتماضه
وفي بعض حملان الوزير معوضة * وسلوان قلب مسلم لانقضاضه
فسر كيفما آثرت فوق جياده * ومس كيفما أحببت بين رياضه
ومن أرجوزة أبي دلف الخزرجي :
دهر على أبنائه وثاب * تعجمهم أنيابه الصلاب
فما لهم من كيده حجاب * يا لك دهرا كله عقاب
أصبح لا يردعه العتاب * ان المنايا ولها أسباب
تصيدنا والصيد مستطاب * واها لناء ما له أياب
لكل قلب بعده اكتئاب * مسموم تعنو له الاسراب
أصدأ بادي الحسن لا يعاب * قد كملت في طبعه الآداب
وهذبت أخلاقه العذاب * أقب مما ولد الأعراب
ذو نسب تحسده الأنساب * وميعة ينزو بها الشباب
كأنما غرته شهاب * كأنما لبانه محراب
كأنما حجوله سراب * كأنما حافره مجواب
للصخر عند وقعه التهاب * إذا تدانى فهو الحباب
إلى القرارات له انصباب * وإن علا فالصقر والعقاب
للريح في مذهبه ذهاب * فالوحش ما يلقاه والهراب
دماؤها لنحره خضاب * يا غائبا طال به الاياب
لا خبر منك ولا كتاب * ما كنت الا روضة تنتاب
مستأنسا تالفك الرحاب * تعشقك العيون والألباب
ترتج كالموج له عباب * تناوبتك للردى أنياب
تجزع من أمثالها الأحباب * وكنت لو طالت بك الأوصاب
يخف في مصرعك المصاب * ما طاب عن إضرابك الإضراب
ولا صحا من حبك الأصحاب * وأنت فرد ما له أتراب
يا حزنا إذ ضمك الخراب * وأغلقت من دونك الأبواب
كصارم أسلمه القراب * وقد جرى من فمك اللعاب
وامتار منه النحل والذباب * واعتورتك الفئة الغضاب
وفيك أطراف المدى تنساب * حتى نضي عن جسمك الإهاب
هل هو الا هكذا العذاب * وقد غدا الإصطبل واجناب
يبكيك والسائس والبواب * والسرج واللجام والركاب
قل لأبي عيسى وما الاسهاب * بنافع تم لك الثواب
والرأي في دفع الردى صواب * فاسكن فهذا الصاحب الوهاب
شيمته السخاء والايجاب * في جوده وفضله مناب
آلاؤه ليس بها ارتياب * يضل في احصائها الحساب
لا زال والدعاء يستجاب * يبقى لنا ما بقي التراب
ومن قصيدة أبي محمد محمود :
بكاء على الطرف الذي يسبق الطرفا * على ذلك الألف الذي فارق الألفا
وقف مدد الأحزان وقفا مؤبدا * عليه وخل الدمع يجري له وكفا
على أصدأ جاراه ألف مشهر * عتيق فوافانا وقد سبق الألفا
على فرس جارى الرياح على حفا * فغادرها حسرى وخلفها ضعفي
أقام بمثواه الجياد مناحة * كما عقدت وحش الفلاة به قصفا
وآل الغراب والوجيه ولاحق * ادامت عويلا لا أطيق له وصفا
فكم أقرحت خدا وكم ألهبت حشا * وكم أوجعت قلبا وكم أدمعت طرفا
ولو عرفت حسناء داود حقه * لما ضفرت شعرا ولا خضبت كفا
فكم قد حماها يوم حرب وغارة * وكم نزعت من خوفها القلب والشنفا
يطير على وجه الصعيد إذا جرى * فما أن يمس الأرض من أرضه حرفا
ويعطيك عفوا من أفانين ركضه * إذا سمته التقريب أو سمته القطفا
له ذنب ضاف يجر على الثرى * طويل كأذيال العرائس بل أضفى
له غرة مثل السراج ضياؤها * وأي سراج بالنوائب لا يطفى
يواجه وجه الوحش إن سار خلفها * فيجعلها من حيث لم تحتسب خطفا
إذا ما غزا الغازي عليه قبيلة * فلا حافرا أبقى عليه ولا خفا
يراه كميت وهو لهفان واله * لميتته يطوي الظلام وما أغفى
ولو أنه قد كان حقق موته * لجز عليه للأسى الشعر الوحفا
ولولا وفاء فيه كنت أقوده * إليك بلا من ولكنه استعفى
كراهية من أن يقوم مقامه * حفاظا وبعض الخيل يستعمل الظرفا
فأعفيته أن الوزير معوض * ومن ذا الذي يرجو نداه ولا يكفي
فعول أبا عيسى عليه فإنه * سيكفيك خطب الدهر وهو به اكفى
ولو لم يرد تعويضه لك عاجلا * لقال له رفقا وقال له وقفا
فان صروف الدهر تحت يمينه * فان شاءها بعثا وإن شاءها صرفا
هو البحر يغني الناس من كل جانب * فغرفا من البحر الذي زرته غرفا
هو الغيث يعطي كل غاد ورائح * عطاء جزيلا لا بكيا ولا نشفا
كريم إذا ما جاءه ابن حظية * ألان له عطفا وأبدى له عطفا
أقام منارا للندى والهدى معا * فعاد لنا كهفا وصار لنا لطفا
أعيان الشيعة — صفحة 370
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧٠