وقال فيه :
وعهدي بالعقارب حين تشتو * تخفف لدغها وتقل ضرا
فما بال الشتاء أتى وهذي * عقارب صدغه تزداد شرا
وقال يصف العذار :
إن كنت تنكره فالشمس تعرفه * أو كنت تظلمه فالحسن ينصفه
ما جاءه الشعر كي يمحو محاسنه * وإنما جاءه غمدا يغلفه
وقال :
لما بدا العارض في الخد * زاد الذي ألقى من الوجد
وقلت للعذال يا من رأى * بنفسجا يطلع من ورد
وقال :
دب العذار على ميدان وجنته * حتى إذا كاد أن يسعى به وقفا
كأنه كاتب عز المداد له * أراد يكتب لاما فابتدا ألفا
وقال :
عذار كالطراز على الطراز * وشمس في الحقيقة لا المجاز
تبدأ عارضاه فعارضاني * وقالا لا تمر بلا جواز
فقلت القلب عندكم مقيم * وما حسن الثياب بلا طراز
وقال :
أنظر إليه كأنه * شمس وبدر حين أشرف
والحظ محاسن خده * تعذر دموعي حين تذرف
فكأنها الواوات حين * يخطها قلم محرف
وقال :
إن لبس السواد أقوى دليل * لأمير يلي أمور العباد
وأمير الملاح يأتيه عزل * حين تلقاه لابسا للسواد
وقال يصف العذار والخط :
غزال يفتن الناس * مليح الخد والخط
فهذا النمل في العاج * وهذا الدر في السمط
وقال في الخط واللفظ :
بالله قل لي أقرطاس تخط به * في حلة هو أم ألبسته حللا
بالله لفظك هذا سال من عسل * أم قد صببت على أفواهنا العسلا
وقال في الخط :
وخط كان الله قال لحسنه * تشبه بمن قد خطك اليوم فائتمر
وهيهات أين الخط من حسن وجهه * وأين ظلام الليل من صفحة القمر
وقال يصف غلاما مثاقفا : أتى الصاحب بغلام مثاقف فلعب بين يديه
فاستحسن صورته وأعجب بمثاقفته فقال لأصحابه قولوا في وصفه فلم
يصنعوا شيئا فقال :
ومثاقف في غاية الحذق * فاق حسان الغرب والشرق
شبهته والسيف في كفه * بالبدر إذ يلعب بالبرق
وقال في وصف فلاة :
وتيهاء لم تطمث بخف وحافر * ولم يدر فيها النجم كيف يغور
معالمها أن لا معالم بينها * وآياتها أن المسير غرور
ولو قيل للغيث اسقها ما اهتدى لها * ولو ظل ملء الأرض وهو جزور
تجشمتها والليل وحف جناحه * كأني سر والظلام ضمير
وقال في وصف الوحل :
إني ركبت وكف الأرض كاتبة * على ثيابي سطورا ليس تنكتم
فالأرض محبرة والحبر من لثق * والطرس ثوبي ويمنى الأشهب القلم
وقال في وصف حبة عنب :
وحبة من عنب * من المنى متخذه
كأنها لؤلؤة * في وسطها زمردة
وقال فيه :
وحبة من عنب قطفتها * تحسدها العقود في الترائب
وحسبتها من بعد تمييزي لها * لؤلؤة قد ثقبت من جانب
وقال يصف التين :
تين يزين رواؤه مخبوره * متخير في وصفه يتحير
عسل اللصاب عليه مما يجتوي * وجنى النخيل لديه مر ممقر
وكأنما هو في ذرى أغصانه * قطع النضار أدارهن مدور
ويقول ذائقه لطيب مذاقه * الله أكبر والخليفة جعفر
وقال في وصف باكورة خلاف :
وقضيب من الخلاف بديع * مستخص بأحسن الترصيع
قد نعى شدة الشتاء علينا * وسعى في جلاء وجع الربيع
وحكى من أحب عرفا وظرفا * واهتزازا يثير ما في ضلوعي
رقة ما نظمت نحو بديع * المجد حاكى الربيع حسن صنيع
وقال يصف الثلج :
أقبل الثلج فانبسط للسرور * ولشرب الكبير بعد الصغير
أقبل الجو في غلائل نور * وتهادى بلؤلؤ منثور
فكان السماء صاهرت الأرض * فاصر النثار من كافور
وقال فيه :
هات المدامة يا غلام معجلا * فالنفس في قيد الهوى ماسوره
أوما ترى كانون ينثر ورده * وكأنما الدنيا به كافوره
وقال فيه :
هات المدامة يا غلام مصيرا * نقلي عليها قبلة أو عضه
أوما ترى كانون ينثر ورده * وكأنما الدنيا سبيكة فضة
وقال يصف الشمع :
ورائق القد مستحب * يجمع أوصاف كل صب
صفرة لون وسكب دمع * وذوب جسم وحر قلب
وقال في ند صنع لفخر الدولة :
أعيان الشيعة — صفحة 362
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٢