لكل شئ فاضل جوهر * وجوهر الناس بنو فاطمة
وفي بعض المجاميع أنه وفد أموي إلى حضرة الصاحب وأنفذ اليه
رقعة فيها هذه الأبيات :
أيا صاحب الدنيا ويا ملك الأرض * أتاك كريم الناس في الطول والعرض
له نسب من آل حرب مؤثل * مرائره لا تستميل إلى النقض
فزوده بالجدوى ودثره بالعطا * لتقضي حق الدين والشرف المحض
فكتب اليه الصاحب في جوابها :
أنا رجل يرميني الناس بالرفض * فلا عاش حربي يدب على الأرض
ذروني وآل المصطفى خيرة الورى * فان لهم حبي كما لكم بغضي
ولو أن عضوا مال عن آل أحمد * لشاهدت بعضي قد تبرأ من بعضي
وله في إهداء السلام إلى الرضا ع :
يا زائرا قد نهضا * مبتدرا قد ركضا
وقد مضى كأنه * البرق إذا ما أومضا
أبلغ سلامي زاكيا * بطوس مولاي الرضا
سبط النبي المصطفى * وابن الوصي المرتضى
من حاز عزا أقعسا * وشاد مجدا أبيضا
وقل له من مخلص * يرى الولا مفترضا
في الصدر نفح حرقة * تترك قلبي حرضا
من ناصبين غادروا * قلب الموالي ممرضا
صرحت عنهم معرضا * ولم أكن معرضا
نابذتهم ولم أبل * إن قيل قد ترفضا
يا حبذا رفضي لمن * نابذكم وأبغضا
ولو قدرت زرته * ولو على جمر الغضا
لكنني معتقل * بقيد خطب عرضا
جعلت مدحي بدلا * من قصده وعوضا
أمانة موردة * على الرضا ليرتضى
رام ابن عباد بها * شفاعة لن تدحضا
من سائر شعره
ننقله من اليتيمة وغيرها مفردين من كل نوع على حدة .
الأدب والحكمة
لقد صدقوا والراقصات إلى منى * بان مودات العدا ليس تنفع
ولو أنني داريت دهري حية * إذا استمكنت يوما من اللسع تلسع
وله :
إذا أدناك سلطان فزده * من التعظيم واحذره وراقب
فما السلطان إلا البحر عظما * وقرب البحر محذور العواقب
وقال في معنى الحديث : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان ابن
عمران ذهب ليقتبس نارا فعاد بالنبوة :
أيها المرء كن لما لست ترجو * لك أرجى من الذي أنت راجي
فابن عمران جاء يقتبس النار * فناجاه ثم خير مناجي
وقال :
كم نعمة عندك موفورة * لله فاشكر يا ابن عباد
قم فالتمس زادك وهو التقي * لن تسلك الطرق بلا زاد
وقال وقيل إنهما لابن خالويه * وظاهر الحال أنهما للصاحب :
وقائلة لم عرتك الهموم * وأمرك ممتثل في الأمم
فقلت دعيني على غصتي * فان الهموم بقدر الهمم
وكتب إلى علوي عرض عليه من تعديه :
لعمرك ما الإنسان الا بدينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
فقد رفع الاسلام سلمان فارس * وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب
في العيادة
: حق العيادة يوم بعد يومين * وجلسة مثل رد الطرف في العين
لا تبرمن مريضا في مسألة * يكفيك من ذاك تسال بحرفين
الصفات
وقال في وصف الخمرة :
رق الزجاج وراقت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
وله فيها :
وقهوة قد حضرت بختمها * فقلت للندمان عند شمها
لا تقبضن بالماء روح جسمها * فحسبها ما شربت من كرمها
وقال فيها :
متغايرات قد جمعن وكلها * متشاكل أشباحها أرواح
وإذا أردت مصرحا تفسيرها * فالراح والمصباح والتفاح
لو يعلم الساقي وقد جمعن لي * من أي هذي تملأ الأقداح
وقال في التفاح وفيها :
ولما بدا التفاح أحمر مشرقا * دعوت بكاسي وهي ملأى من الشقق
وقلت لساقيها أدرها فإنها * خدود عذارى قد جعلن على طبق
وقال فيها :
وكاس تقول العين عند جلائها * أهل الخدود الغانيات عصير
تحاميتها ألا تعلل واصف * وقد يطرب الإنسان وهو كبير
وقال فيها :
وصفراء أو حمراء فهي مخيلة * لرقتها الا على المتوهم
تشككنا في الكرم إن انتماءه * إلى الخمر أم هاتا إلى الكرم تنتمي
تمتع ندمان بها وأحبة * وحظي منها أن أقول لها انعمي
لك الوصف دون القصف مني فخيمي * بغير يدي وأرضي بما قاله فمي
وقال يصف الصدع :
يا شادنا في صدغه عقرب * ما يستجيب الدهر للراقي
يسلم خداه على لدغها * ولدغها في كبدي باقي
أعيان الشيعة — صفحة 361
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦١