حين باحت بما تكاتم * والعين تذرف
وحشاها من الغواية * والخوف ترجف
منذ ولت مدلة * تتالى وتحلف
قد أنافت على الترب * عشر ونيف
ما لها في الجمال شبه * من الناس يعرف
وقال لجارية له غاضبته :
يا ظالما إذ أعرضا * لا تخجلن من الرضا
ان كان أمرضك الهوى * فهواك قدما أمرضا
وتركت قلبي هائما * وتركت جسمي ممرضا
راجع فقد غفر الهوى * لك من ذنوبك ما مضى
اني أراك كما ترا * ني لرضا متعرضا
وقال :
وقفنا على دار لسلمى فلم تبن * وهاجت هوى نفس شديد غليلها
ولو أن ربعا رد رجع تحية * لردت لنا رجع السلام طلولها
لقد وكلت نفسي بسلمى وأهلها * وان لم تكن سلمى بذاك تنيلها
يعاودني من ذكرها الشوق والهوى * وعين على سلمى طويل همولها
إذا أفصحت بالدمع قلت لصاحبي * قذاة بجفن العين سوف أجيلها
وما ذاك الا حب سلمى وعبرة * تخبر عن عيني به فتسيلها
لأعطي سليمى خير شئ تحبه * وأهل لان تعطى ويبذل سولها
إذا نزلت سلمى محولا تازرت * من النبت حتى تستريض محولها
قال وانشد عبد الله بن أحمد بن يوسف لأبيه :
إذا ما التقينا والعيون نواظر * فألسننا حرب وأعيننا سلم
وتحت استراق اللحظ منا مودة * تطلع سرا حيث لا يبلغ الوهم
قال وأنشدني أيضا لأبيه :
محب شفه ألمه * وخامر جسمه سقمه
وباح بما يجمجمه * من الاسرار مكتتمه
أما ترثي لمكتئب * يحبك لحمه ودمه
يغار على قميصك * حين تلبسه ويتهمه
وقال أيضا :
صحيح تمنى ان يكون به سقم * ليرحمه بالوصل من شانه الصرم
فيا ليت ان الشكور والضر حل بي * وصح لفضل طول مدته الجسم
وليس بمظلوم إذا ذل عاشق * بعزة معشوق تغالى به الظلم
وقال أيضا
: كثير هموم النفس حتى كأنما * عليه جواب السائلين حرام
إذا قيل ما أضناك باحت دموعه * باظهار ما يخفي وليس كلام
وقال أيضا :
ان كفي إذا التقينا تراها * تتنزى إلى قفا حيان
ولها عطفة ولا بد منها * بعده في قفا أبي عثمان
ذهبت كل لذة لي الا * لذتي في تفقد الاخوان
واشتغافي بصفع من يدي * الشعر بلا خبرة ولا احسان
وقال يمدح العلاء بن وضاح :
قل للعلاء بن وضاح فتى المنن * يا مشتري الحمد بالغالي من الثمن
أنت الذي لان للاخوان جانبه * وان تعاوره الأعداء لم يلن
قال وانشد إبراهيم بن العباس * لأحمد بن وضاح :
مولاته هي حقا حين يهواها * والناس يدعونه باللفظ مولاها
يجلها ان دعاها ان تلبيه * فان دعته لما تهواه لباها
يبكي الفراق حذارا قبل فرقتها * ويشتكي شكوها من قبل شكواها
يسئ من شدة الوجد الظنون بها * حتى يجيل ظنونا ليس يخشاها
قال وأنشدنا أحمد بن يحيى لأحمد بن يوسف في النبيذ من ابيات :
فإذا شربت كثيره فكثيره * سرج عليك لمركب الشيطان
فاحذر بجهدك أن تكون جنيبة * بعد العشاء تقاد بالاشطان
سكران تنعر في الطريق ألا ألا * غلب العزاء فبحث بالكتمان
فتظل بين الضاحكين كبومة * عمياء بين جماعة الغربان
انتهى ما أردنا نقله من شعره من كتاب الأوراق . وفي الفخري له
أشعار حسنة منها :
قلبي يحبك يا منى * قلبي ويبغض من يحبك
لاكون فردا في هواك * فليت شعري كيف قلبك
بعض مدائحه
حكى الصولي في كتاب الأوراق : ان أحمد بن أبي سلمة الكاتب قال
يمدح أحمد بن يوسف :
أأحمد أنت للانعام أهل * يمل السائلون ولا تمل
كأنك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فما تحل
فما ندري لفرطك في العطايا * انكثر من سؤالك أم نقل
إذا ورد الشتاء فأنت صيف * وان ورد المصيف فأنت ظل
بعض مراثيه
في معجم الأدباء عاش اخوه القاسم بعده فقال يرثيه :
رماك الدهر بالحدث الجليل * فعز النفس بالصبر الجميل
أترجو سلوة وأخوك ثاو * ببطن الأرض تحت ثرى مهيل
ومثل أخيك فلتبك البواكي * لمعضلة من الخطب الجليل
وزير الملك يرعى جانبيه * بحسن تيقظ وصواب قيل
قال وكان له جارية اسمها نسيم فقالت ترثيه :
ولو أن ميتا هابه الموت قبله * لما جاءه المقدار وهو هيوب
ولو أن حيا قبله هابه الردى * إذا لم يكن للأرض فيه نصيب
قال وقالت أيضا ترثيه :
نفسي فداؤك لو بالناس كلهم * ما بي عليك لهنوا انهم ماتوا
وللورى موتة في الدهر واحدة * ولي من الهم والأحزان موتات
مشايخه
في معجم الأدباء : حكى عن المأمون وعبد الحميد بن يحيى
الكاتب .
تلاميذه
قال وحكى عنه ابنه أحمد بن يوسف وعلي بن سليمان الأخفش
وغيرهما .
أعيان الشيعة — صفحة 213
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٣