وقال وعتب أحمد بن يوسف على جارية له في شئ سألته ان لا يفعله
ثم فعلت مثله ، فقال احمد :
وعامل بالفجور يأمر بالبر * كأعمى يقود في الظلم
أو كطبيب قد شفه سقم * وهو يداوي من ذلك السقم
يا واعظ الناس غير متعظ * ثوبك طهر أولا فلا تلم
قال وكتب إلى صديق له :
تطاول باللقاء العهد منا * وطول البعد يقرح في القلوب
أراك وان نايت بعين قلبي * كأنك نصب عيني من قريب
فهل لك في الرواح إلى حبيب * يقر بعينه قرب الحبيب
قال وكانت بين أحمد بن يوسف وبين أبي دلف القاسم بن عيسى
مودة ، وكانا يتهاديان ويتكاتبان ، ثم ولي أبو دلف الجبل كله ، فكتب اليه
أحمد بن يوسف :
ما على ذا كنا افترقنا بشيراز * ولا هكذا عقدنا الإخاء
لم أكن أحسب الامارة يزادد * بها ذو الوفاء الا صفاء
تطعن الناس بالمثقفة السمر * على غدرهم وتنسى الوفاء
وقال كما في الأوراق :
لنا صديق تارك للأدب * اخوانه من نوكه في تعب
غير صدوق في أحاديثه * وليس يدري كيف وضع الكذب
مخالف بغضب عند الرضا * جهلا ويرضى عند وقت الغضب
كأنه من سوء تأديبه * أسلم في كتاب سوء الأدب
وقال أيضا كما في الأوراق :
نفسي على حسراتها موقوفة * فوددت لو خرجت مع الحسرات
لو في يدي حساب أيامي إذا * ألقيته متطلبا لوفاتي
لم أبك حبا للحياة وانما * أبكي مخافة ان تطول حياتي
وقال أيضا :
الناس في الدنيا أحاديث * تبقى ولا تبقى المواريث
فرحمة الله على هالك * طابت له فيها الأحاديث
وقال :
أعرضت عند وداعنا بفراقكم * وصددت ساعة لا يكون صدود
يا ليت شعري هل حفظت على النوى * عهدي فحفظ العهد فيه شديد
وقال :
زعمت قرينة ان حبك بادا * كذبت قرينة بل نمى وزدادا
أقرين ان توجدي وتشوقي * منع الرقاد فما أحس رقادا
وهواي بالبلد الذي أوطنته * لا ابتغي ابدا سواه بلادا
كم ذكرة لك هيجت لي حسرة * وجرى لها ماء الشؤون وجادا
أقرين لو أبصرتني لرثيت لي * بين الرفاق أسائل الورادا
أكني بغيرك والهوى بك مفصح * عجبا لذاك تفاوتا وبعادا
هلا رثيت لهائم يفني بكم * ليل التمام تقلبا وسهادا
ان لم أكن ورد المنية هالكا * فلقد ألم بوردها أو كادا
وقال أيضا :
أقول لها بقيا عليها من الهوى * وقاك إله الناس ان تجدي وجدي
وفي الموت لي من لوعة الحب راحة * ولكنني أخشى ندامتها بعدي
قال أبو بكر : وجدت بخط محمد بن عبد الملك الزيات حدثني
محمد بن عمران ان أحمد بن يوسف وقف بباب موسى بن يحيى بن خالد
فحجب ، فانصرف وكتب اليه :
اتيتك مشتاقا وما لي حاجة * سواه وشكري في اللقاء موفر
فلم أر الا آذنا متلونا * يقدم رجلا مرة ويؤخر
ومن دونه باب يلوح خلاله * صفائح ساج والحديد المسمر
فأبت بما لو يستقل ببعضه * ابان لخر الشاهق المتوعر
ولست بات أو أرى منك صولة * يذل لها والي الحجاب ويقصر
وقال :
تركتك والهجران لا عن ملالة * ورددت ياسا من اخائك في فكري
وألزمت عزمي عن فراقك خطة * حملت لها نفسي على مركب وعر
واني وان رقت عليك ضمائري * فما قدر حبي ان أذل له قدري
سأخمد مني ما حييت عزيمتي * ويعجب طول الدهر هجرك من صبري
وقال يمدح الفضل بن سهل ذا الرياستين :
قد آمنا بك يا * فضل من الدهر العثارا
واتيناك اختيارا * لك لم نأت اضطرارا
وقال
: ظهر الفراق فاظهري جزعا * ودعي العتاب فإننا سفر
ان المحب يصد مقتربا * فإذا تباعد شاقه الذكر
يتهاجران لستر أمرهما * ولقد يدل عليهما الهجر
وقال :
عذب الفراق لنا قبيل وداعنا * ثم اقتبلناه كسم ناقع
وكأنما اثر الدموع بخدها * طل سقيط فوق ورد يانع
قال أبو بكر : هو أول من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس وقال :
أجمعت ظالمة على تركي * فسعى العدو علي بالافك
لو دام عهدك ما تنصح بي * من كان كف لخوفه منك
هل فيك من طمع لذي أمل * أم للأسير لديك من فك
أبغي تقربها فيبعدها * عز الهوى وعزائم الفتك
وترى عليها في تبدلها * خفر الحياء وبهجة الملك
اني لأحسب طول صبوتها * عني سيسلمني إلى الهلك
وقال في ببغاء ماتت لصديق له وكان له أخ يضعف يقال له عبد
الحميد :
أنت تبقى ونحن طرا فداكا * أحسن الله ذو الجلال عزاكا
فلقد جل خطب دهر اتانا * بمقادير أتلفت ببغاكا
عجبا للمنون كيف أتتها * وتخطت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أصلح للموت * من الببغا وأولى بذاكا
شملتنا المصيبتان جميعا * فقدنا هذه ورؤية ذاكا
وقال :
لست انسى لدي * الرصافة والناس وقف
أعيان الشيعة — صفحة 212
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٢