مد باعه في ميدان الاعجاز ، وارخص متاع المجاز في سوق الاطناب والايجاز . فهو في البلاغة الحسن ، المخلوع الرسن .
العابث في وهاد القريض ، والمقتطف من أزهاره السائغ المريض .
فكم بليغ أنشاه ، وكم سحر فصيح أفشاه ، وكم برد في الأدب زينه ووشاه .
فهو قبلة الأدب ، وحجة لسان العرب . الموصوف بالفصاحة ، والمنعوت بالرجاحة ، ناظم الشعر البليغ ، وناثر الكلام العذب المسيغ ، واحد الأدب وامامه ، وسيد النظم وهمامه ، وأسد الابداع وضرغامه .
له من النظم ما يشاكل النور ، ويصلح أن يكون قلادة لجيد الحور . قد أثبت منه الزاهد المنير ، والواحد الذي لم يقبل النظير .
فمن ذلك قوله في مديح الوزير الحاج حسين باشا الجليلي ، وهو :
حذار فسهم الأعين النجل صائب * وقبلك منها كم دهتني المصائب
وعج دون أنهار الجنوب ولا تقف * إذا ما بها للخود طاب التلاعب
الست تراني ثاكلا انني امرؤ * فقدت فؤادا أزعجته الكواعب
بضائع ابكار الجنوب محاسن * عليها من الشعر الاثيث سحائب
فنوحي على تلك البضائع ضائع * وقلبي على تلك الذوائب ذائب