أديب تسلق هام السماك * فحاز الفخار بنيل العلى
وأجرى العنان بذاك الفضاء * فكان هلالا لكل الملا
وها هو للناس ذاك الهلال * لكل الكمالات قد حصلا
نكتة الزمان وسره ، ونسيجة الاذعان بأسره . بضعة جسد المعارف وفلذة كبد اللطائف . واحد الأزمنة والأعصار ، وهلال المدائن والأمصار . فشرفه لا يدانيه شرف ، ولا يتصور في كمال توصيفه سرف . فهو من عطية الزمن وحسناته ، ومن موانح الدهر وعطياته يسحر ببيانه الألباب والعقول ، ويبهر في كل ما ينشي ويقول .
فهو في العلوم علامة الدهر . والوحيد الذي لم يكن له ثاني في ذلك العصر .
مقتدى السادة الصوفية ، وامام تلك الزمرة الصفية . له نثر كالمرجان ، وشعر بكل لسان . وهو الآن مدرس بلدنا القاعد على بساط الإفادة ، وأديب ديارنا الصاعد إلى أسنمة الفضل والسيادة .
وقد أثبت قطعة من نظمه تغني عن العود والمزامير عند انشادها ونبذة من نفثاته تستهزئ بالغمائم عند ابراقها وارعادها ، وهي كالنسيم في جنة النعيم .
فمن ذلك قول مصدرا ومعجزا لهذين البيتين ، وقد جرى ذكرهما وصعوبة تفكيكهما :
ورب حمامة في الدرج باتت * بأشجان وحزن مستكن
على أيام وصل حيث فاتت * تعيد النوح فنا بعد فن