وإذا نظرت إلى بدائع المتقدمين من المديح ، ووصف البأس والجيش ، والسلاح ، والحرب ، وما في معنى ذلك ، لرأيت العجب العجاب . وقل من يشق هذا الغبار . وسنورد من نوادرهم حتى يرشدك إلى المراد المذكور ، وتتطلع على تفاوت الصدور في الصدور فمن ذلك قول السري الموصلي « 1 » من قصيدة :
ناديك من مطر الاحسان ممطور * ومرتجيك بغمر الجود مغمور
والبيض ظل عليك الدهر منتشر * والنقع جيب عليك الدهر مزرور
والشرك قد هتكت أستار بيضته * بحد سيفك والاسلام مستور
كم وقعة لك شبت في الظلام بها * نار فأشرق منها في الهدى نور
ونهضة خر فسطاط الكفور لها * خوفا وأذعن بالفسطاط كافور « 2 »
فانظر إلى هذه الصناعة . وقوله من أخرى :
للّه سيف تمنى السيف شيمته * ودولة حسدتها فخرها الدول
وعاشق خيلاء الخيل مبتذل * نفسا تصان المعالي حين تبتذل « 3 »
هامش
( 1 ) هو السري الرفاء الموصلي وقد مرت ترجمته في ص . 485 ج 1
( 2 ) في الأصل : ونهضته خرقا اصطاد الكنور بها . بالقسطاط كافور .
( 3 ) في الأصل : حين يبتذل .