أعاب عطارد باملائه ، والقاضي الفاضل بصكوكه وانشائه ، وهو بلا ارتياب واحد الوجود في هذا الباب .
وقد أوردت من نوادره وابداعه ، ما يرشدك إلى كمال وسعه في الأدب واتساعه . فمن ذلك قوله من قصيدة في معركة نادر شاه ، فمن مديحها :
وذاك من يمن الوزير الذي * خصصه اللّه بلطف أعم
حسين اسم حسن فعله * مستحسن الرأي بأمر أهم
قام لنا في حسن تدبيره * فأرهب الخصم بأعلى الهمم
وجال في عسكره جولة * فميل الركن له فانهدم
ورام منه الصلح عن أنفه * رغما ولم يدر الصواب الأتم
فقام عنا وهو من غيظه * يعض حرصا لكفوف الندم
حيث رآه جبلا شامخا * ومرتقاه أبدا لم يرم
أبو مراد لم يزل دافعا * عنا إذا الخطب علينا هجم
فيا له من أسد قد حمى * غابته من كل خصم صدم
صان لنا الأعراض والمال وال * أنفس والأهل وهتك الحرم
وكم حمانا من بلاء وكم * كف أكف السوء عنا وكم
وانه مظهر حسن الثنا * ومظهر الاحسان بعد العدم
والبطل الخواض نقع الوغى * والباذل الفياض يوم الكرم
والباسل الضحاك في حربه * والخائف البكاء جوف الظلم
والمسعف المضطر في دهره * والمنصف المظلوم ممن ظلم
والرافع الخير إلى أهله * والدافع الشر بأيدي الحكم
والكاسب المجد باقدامه * والساكب الجو كسكب الديم